المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣دور التربية في تغيير المجتمعات
إنَّ مستقبل الأمَّة الإسلامية واستمرارها ودورها ومكانتها بين الأمم الأخرى، ونسبة مساهمتها في الحضارة الإنسانية، يتوقّف على مدى تربيتها وتكوينها لأجيالها، مع ضرورة مراعاتها في ذلك مقوّماتها الشخصية، التي عليها تبني حاضرها وتشيّد مستقبلها.
فإذا ما علّمَت أبناءها دينها الإسلامي، وتاريخها المجيد، ولغتها السليمة، وعاداتها الحسنة. ثمّ أطلعتهم على ثقافات الشعوب الأخرى وحضاراتها، وعلومها. وبيّنت لهم خيرها من شرّها ونبّهتهم بالأخطار التي تحدق بأمّتهم من خارجها وداخلها، والتي تترصّدها وتحيط بها من كلّ جانب، وتهدّد بتحطيم كيانها. فإنهم سوف ينشِئُون جيلا واعيا: حاميا لدينه، محبّا لمجتمعه، مؤمنا بعقيدته، معتزّا بتاريخه، عارفا للغته، محافظا على عاداته وتقاليده، متفهّما الأوضاع المحيطة به، مطّلعا على أصالته، متطلّعا إلى آفاق مستقبله.