المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٧المجلس العائلي حسب النظام العرفي
بالرغم من ضآلة عدد سكّان وادي ميزاب في طور نشأته، مقارنة بالوقت الحاليّ، وبالرغم من قلّة عائلاته وأسره، وقلّة مشاكله الاجتماعيّة إلاّ أنّ أجدادنا - رحمهم الله - اهتدوا بفضل وعيهم الدينيِّ وحسِّهم الاجتماعيِّ إلى إنشاء نظام اجتماعيّ فريد يكفل لهم التسيير الحسن للمجتمع، والتربية السليمة للفرد. بالتعاون المشترك بين جميع هيئاته من القمّة إلى القاعدة، بدءا بالعزّابة والأعيان فالعشائر والمجالس العائليّة، ثمّ الأسر وغيرها. ولقد شهدنا في السنوات الأخيرة تطوّرا نسبيّا في نشاط معظم هاته الهيئات، وإن لم يبلغ مستوى الطموح. فالعشائر مثلا أصبحت تمتلك مقرّات واسعة لها، تفتحها للنشاطات الثقافيّة والتربويّة والرياضيّة لأبنائها، ولأبناء البلدة عموما. وبالمقابل شهدنا تراجعا بيّنا، بل شبه انقراض لنشاط المجالس العائليّة، التي كانت تقوم بأدوار اجتماعيّة هامّة بتنسيق جهودها مع إدارات العشائر، ورغم أنّ المجلس العائليّ آنذاك لم يكن مهيكلا بصفة نظاميّة دقيقة بتعدّد المسؤولين، أو بلجان مهيكلة أو جلسات دوريّة. إلاّّ أنّ نشاطه كان معتبرًا وملموسا.