المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي محمد بن حموده حريز

المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥

تقديم

مسؤولية التَّربية أمانة وعهد في أعناق من ابتُلي بالكفالة والرِّعاية، وتحمُّل أعباء التَّوجيه والإعداد والتَّنشئة، لذا فإنَّ عليه أن يعرف حدود هذه المسؤولية، ووعي خطورة هذه الكفالة والرِّعاية، وحذق كيفية تنفيذ ما وكِّل إليه، وأنيط به: شرعيًا وتربويًّا واجتماعيًا، وأن يُتقن ويحسن التَّكيُّف مع المستجِدَّات والمتغيِّرات والتحدِّيات؛ للسير السليم، والتحرُّك القويم في الطريق الصحيح، الذي يحافظ على الأصالة، ويساير التطور، ويستعد للتجديد، ويستجيب للحاجيات، ويعرف حقيقة التحدِّيات، ويخطِّط للصمود أمامها، ويتحرَّك ليقاومها، ويستشرف المستقبل، ويسابق الأحداث، ويهيِّء لها الأجواء المناسبة التي تدرج فيها وتتدرَّج.

إنَّ الإسلام نبَّه إلى كيفية التَّعامل مع المجتمع، في توجيه أبناء الأمَّة، حين أمر بأن يتمَّ ذلك بواسطة الهيئات والمؤسَّسات، التي تكوِّن دوائر تتقاسم المسؤولية، وتتعاون فيما بينها لتنظِّم المجتمع، وتنسِّق العمل، لتتضافر الجهود، وترشِّد التحرَّكات. وَأَوْمأَ إلى ضرورة الرُّجوع إلى العشيرة في العمل، أي البدء بالأقرب في التَّوجيه؛ عملاً بمبدأ توزيع المسؤولية، وتنظيم العمل، فقال:

٥ / ١٢٤