المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي محمد بن حموده حريز

المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦

﴿((((((((عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (((((﴾ (الشّعراء/ 214، 215)، فكان هذا إيذانًا وإشعارًا بوجوب البدء والاهتمام بدائرة العشيرة أوَّلا، ثمَّ الانتقال إلى الدوائر الأخرى، لتنظيم العمل، وَمَنْهَجَةِ التحرُّك، وضمان الإتقان، ومنح الفرصة لأداء المهام في أحسن ما يرام، فالرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «إنَّ الله سائل كلَّ راعٍ عمَّا استرعاه حفظ أم ضيَّع». فالمرء أو الجماعة يمكن لها القيام بالواجب قيامًا حسنًا أو مقبولاً، متى كانت دائرة التحرُّك، أو حيِّز المسؤولية محدودًا، كحيِّز العشيرة مثلاً.

من هنا جاء تنظيم المجتمع الميزابي على شكل عشائر، يتوزَّع فيها العمل الاجتماعي والتَّربوي على المجموعات المكوِّنة لهذا المجتمع، لتتولَّى كلُّ مجموعة دورها، وتصبُّ اهتمامها على من يليها من جهة النَّسب، بمفهوم العاقلة في الشَّرع الإسلامي، مع مراعاة التَّنسيق بين هذه العشائر على مستوى البلدة الواحدة.

لقد أتى هذا التنظيم، أو هذه الهيكلة أكلها، وتنظَّمت الحياة الاجتماعية، وسيُّرت مصالح الناس، وقُضيت مآربهم والحمد لله، بالنسق الذي وضع لها نظام العشيرة. فقد أسهم في

٦ / ١٢٤