المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي محمد بن حموده حريز

المجلس العائلي بين النظام العرفي والطموح الظرفي لحريز - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧

يحيى معمّر عن كيفية وضع أنظمتنا الاجتماعيّة قائلا: «إنّ هذه الأنواع من التنظيمات والإجراءات أو الأعراف ليست وليدة يوم، ولا منبثقة عن تفكير فلسفيّ في برج عاجيّ، أو نبعت بين أناس من ذوي الكراسي الدوّارة والمكاتب العريضة، الذين يتصوّرون مشاكل المجتمع بآذانهم ويتخذون لها الحلول بأخيلتهم، وإنّما هي نبعت من تجارب غنيّة متواصلة، وملاحظات مستمرّة متتابعة ومناقشات في اختيار أنسب الحلول وأسلمها، وقد تدوم تلك الملاحظات والمناقشات شهورا وأعواما حتّى تبلغ إلى الصيغ النهائيّة التي نفّذت كأعراف أو تقاليد أو كأنظمة وقوانين»(1).

وأعتقد أنّ أولى النظم التي تتطلّب منّا الدراسة والتقييم هو نظام المجلس العائليّ، فالحاجة والضرورة تستدعيان منّا تأسيس مجالس لكلّ عائلاتنا على مستوى وادي ميزاب. وأقترح أن يتمّ ذلك بتوصيات من طرف مجلس عمّي سعيد ومجلس باعبد الرحمن الكرثي، وبتحريض من حلقات العزّابة، ومتابعة من إدارات العشائر.

(1) -علي يحيى معمّر: الإباضيّة في موكب التاريخ، الحلقة 4، ص:551.

٥٧ / ١٢٤