المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٢٠المطلب الثالث: أهمية خلق العفة والعفاف:
ومن خلال ما استعرضناه من مظاهر العفة يتبين لنا أن العفة لم تعد خلقا حميدا نتزين به متى نشاء ونتركه متى نشاء فحسب بل هي واجب وفريضة، يجب أن يتحلى بها كل مسلم ومسلمة مع نفسه ومع الله تعالى ومع الآخرين. لأن الضرورات الخمس لا تحفظ إلا بها، وهي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال. وكل ما فيه إتلاف أو إضرار بهذه الكليات أو ببعضها فهو حرام، منهي عنه في الإسلام، بل هو منهي عنه في جميع الديانات السابقة عند بعض علماء الإسلام .. وعليه فإن حكمها يرتقي إلى درجة الواجب، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب على كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة في كل زمان ومكان، لا ينفك عنه ولو كان مريضا أو في حرج يمنعه من ذلك فحينئذ يدخل في حيز الضرورة .. والضرورة تقدر بقدرها.
يقول الله تعالى: «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم» [النحل: 115]، ولا تجوز فيها التقية بالفعل لقوله تعالى: «من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالفكر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم» [النحل: 106]
1 - وعليه فلا يجوز لمسلم أن يترك العفة فيقتل غيره لكي يرد القتل عن نفسه لأنها تقية بالفعل لا بالقول.
2 - ولا يحل لمسلم أن يسرق مال غيره أو يتلفه أو يحرقه من أجل أن يرد عن نفسه القتل بل يجب عليه أن يكف يده عن ذلك ولو قتله الجبار الظالم فإنه يموت شهيدا ..
3 - ولا ينبغي للمسلم الملتزم الذي يحترم دينه وعقله أن يقترف الزنى مع أنثى أو يعرض نفسه للانحرافات الجنسية الآثمة ليدفع عن نفسه الموت أو الحبس يترك نفسه عرضة لانتهاك عرضه أو أعراض الآخرين بل يدافع عن نفسه وعن عرض غيره فإذا مات في ذلك مات شهيدا ..
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد»(1)
4 - ولا شك أن المحافظة على مال الآخرين وأعراضهم وأولادهم ودمائهم واجب مقدس، لأن المسلمين كلهم جسم واحد على من سواهم ..
5 - ومن أنواع العفة الواجبة على المسلم مراعاتها ترك غنيمة مال أخيك المسلم بعد فتنة تقع داخل الوطن المسلم بين طائفتين من المسلمين لأن الغنائم لا تؤخذ إلا من حرب مع المشركين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه(2)»
(1) - أبو داود: كتاب السنة، باب في قتال اللصوص، رقم: 4772، عن سعيد بن زيد.
(2) - الترمذي: كتاب البر، باب ما جاء في رحمة الصبيان، 1927 عن أبي هريرة