المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٢١6 - ومن أعظم أنواع العفة التي يجب أن ينتبه لها المسلم هو نكاح مزنيته فلا يحل للمسلم ولا للمسلمة أن يتزوجا إذا وقع بينهما زنى قبل ذلك لأن ذلك الزواج يعتبر عند الله تعالى زنى بينهما، رغم تصحيحه بعقد زواج صحيح .. قال الله تعالى: «الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المومنين» [النور: 03]
وقد قالت عائشة (ض): «من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان ما اجتمعا»(1) وفي رواية: «ما اضطجعا»(2)
المبحث الرابع: الأسباب الناجعة لتفعيل العفة في واقعنا المعاصر:
إن الحياة التي نعيشها اليوم تمتاز بالتناقضات والسرعة الفائقة في التحول من وضع حسن إلى وضع أحسن أو من وضع سيء إلى وضع أسوأ بسبب التكنولوجية التي عرفها العالم والغزو الفكري الذي حول هذه الثورة المعلوماتية إلى معول دمار للأخلاق والقيم والمبادئ فكان لزاما على أهل العلم أن يفكروا جديا بمثل هذه الدراسات لإيجاد الحماية والوقاية وتدارك ما تبقى من قيم قبل فوات الأوان وتفعيلها في واقعنا المعاصر حتى لا يضيع مستقبل أجيالنا فنحاسب على ضياع الأمانة التي عجزت عن حملها الجبال الرواسي.
وأعرض عليكم هذه المعاني في مطلبين هما:
المطلب الأول: العلاج الأمثل
هناك بعض المجتمعات الإسلامية تعاني من الفساد الأخلاقي بسبب غياب العفة والعفاف فيها ولو رجعوا إلى الله ورسوله فيما اختلفوا لوجدوا في هديهما الخير الكثير والبلسم الشافي لهذه الأمراض المزمنة.
قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تومنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تاويلا» [النساء: 59]
لأجل هذا أقترح عليكم بعض الوصفات الطبية الإلهية التي تتكون مما يلي:
1 - الوازع الديني: هو آلة الغيرة على حرمات الله، فالواجب على المرشدين النفسانيين في العائلات والخطباء في المساجد والأساتذة في المدارس والجامعات الخاصة والعامة تنمية الوازع الديني في نفوس أفرادها بالترغيب والترهيب، وإحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا نحيد عن طريق العفة والعفاف، ونكون من الذين قال فيهم الله تعالى: «حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب
(1) - رواه سعيد بن منصور في مسنده برقم: 897
(2) - رواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود 9670 موقوفا (انظر الحضرمي: كتاب الدلائل والحجج ص 642)