المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية الحاج أحمد بن حمو كروم

المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٤

المبحث الأول: تعريف مصطلحات أساسية:

في بداية هذه المداخلة أتناول بالتعريف مصطلحات متقاربة في هذا المعنى حتى لا تتداخل أثناء العرض وأذكر منها ما يلي:

1) العفة: اسم مشتق من الفعل «عفف» أي استغنى عن الكثير بأقل ما يكفي من المال والطعام .. وهي من العُفة بالضم أي بقية اللبن في الضرع .. وفي الاصطلاح هو الكف عن الحرام في الأعراض والأموال والأنفس والثمرات، وبذلك كانت العفة هي خلق الإسلام الذي لا يستغني عنه المسلم الوفي في كل زمان ومكان.

يقول الدكتور فرحات بن علي الجعبيري:

«تقول اللغة: عفّ يعفّ عفّة وعفافا كفّ عما لا يحل ولا يجمل من قول أو فعل، والعفة ترك الشهوات من كل شيء، وغلب في حفظ الفرج مما لا يحل»(1).

يقول الجاحظ: «العفة هي ضبط النفس عن الشهوات وقصرها على الاكتفاء بما يقيم أود الجسد ويحفظ صحته فقط، واجتناب السرف في جميع الملذات وقصد الاعتدال، وأن يكون ما يقتصر عليه من الشهوات على الوجه المستحب المتفق على ارتضائه، وفي أوقات الحاجة التي لا غنى عنها، وعلى القدر الذي لا يُحتاج إلى أكثر منه، ولا يحرُس النفس والقوة أقل منه، وهذه الحال هي غاية العفة»(2).

2) العفاف: هو مصدر الفعل «عفّ» المضعف .. وفي الاصطلاح هو الكف عن الفساد أو هو الالتزام بالخير والصلاح.

قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: «نحن معشر قريش نعد الحلم والجود والتوءدة والعفاف من المروءة»

3) العفيف: هو المقيم على الصلاح وهو الذي يترك الفساد رغم أنه يستطيع فعله.

يقول الجرجاني: «فالعفيف من يباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة»(3).

ويقول د. جميل صليبا: «وكل من جاوز حد الاعتدال في مأكله ومشربه أو في فعله وسلوكه أو في إرضاء رغباته وشهواته لم يكن عفيفا»(4)

(1) - أنوار من القرآن: الإنسان والحياة ج3 ص 221

(2) - مسعد حسين محمد: خلق المسلم ص 194 نقلا عن تهذيب الأخلاق ص 21 - 22

(3) - مسعد: حسن الخلق ص 194

(4) - د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج2 ص80

٤ / ٢٩