النشاط التنصيري في الخليج العربي سعيد بن هلال بن محمد الشرياني

النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

… إن تنويع وسائل التنصير أمر مهم بالنسبة إلى المنصرين ، فهم يهتمون دائماً بالوسائل التي تنشر الفكر النصراني بل ينوعونها بين حين وآخر حتى يرسلونها إلى الناس كل بحسب طبيعة مكانه ، فسابقاً ذكرت الوسائل المادية التي اتخذها المنصرون للتنصير في الخليج مثل : المستشفيات ، والمدارس … وبخلاف النتائج التي حصلوا عليها ، فإنهم وللأسف الشديد لا يكتفون بالوسائل المادية وحدها بل اتخذوا وسائل معنوية أو فكرية ثقافية بغية الوصول إلى المسلمين من خلالها ، فترى المنصر يسعى جاهداً وبكل حماسة وبإصرار لأن يفرض أفكاره ومعتقداته ونشرها بكل الطرق للآخرين لا سيما المسلمون ، ومما لا شك فيه فإن المنصرين سابقاً لم تتح لهم وسائل متطورة كاليوم وخاصة بعد اكتشاف الاختراعات ووسائل الاتصال السريعة كالمطابع والإذاعات بكافة أنواعها ، فقد استغلت المنظمات التنصيرية هذه الوسائل الجديدة المتاحة ، لتنصير المسلمين في كل مكان في العالم ، فمن بيع للكتب وتوزيع للصحف والنشرات والحوار المباشر وغير المباشر .

… وأبرز الوسائل المعنوية التي استغلها المنصرون اليوم هي الإذاعات(1) ، حيث يتكلمون عبرها بعشرات اللغات يتصيدون سامعيهم من خلالها في كل مكان، يقول أحد الباحثين : " إن الإذاعات التنصيرية الموجهة [للمسلمين بالأخص] تتحدث بأكثر من 80 لغة ، وتنطلق من مراكز مختلفة ، وأن المناطق الإسلامية هي أكثر المناطق تعرضاً للغزو الديني المجهول على موجات الأثير "(2) .

… ولدول الخليج العربي نصيب من هذا البث الذي يتم من محطات تنصيرية عملاقة متخصصة كما بينت ذلك الدراسات الميدانية المطلعة .

وخطورة هذه الوسيلة يتجلى في الآتي :-

(1) سيتم الحديث عن الإذاعات في بحثنا عرضاً نظراً لطول الموضوع في هذا الجانب ونقتصر فيه على ذكر بعض الجزيئات والنقاط المهمة .

(2) عبد الوهاب عبد الواسع : المسلمون في مواجهة البث المباشر ط1 – دار طويق/ 1996 : ص88 .

١٠٩ / ١٤٨