النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٣… وأما عن التأثير ، فإن الكنيسة والعاملين فيها كانوا يتصيدون النتائج ويطمئنون إلى نجاحهم من خلال ترجمت المدعوين للمسيحية إلى شيء عملي ، قد يكون ذلك في الحركة أو المعاملة أو من خلال المحادثة بين المنصرين والمدعوين، وإذا كان هنالك تأثير من قبل الكنيسة فإن هذا التأثير يتمثل في العقيدة، ويكفي اقتناع المدعو إلى ما يقوله المنصر من مغالطة للحقائق وإعماء للحقيقة ثم الإيمان بها دليل على تأثير الكنيسة على المسلم وخاصة إذا كان ذلك يتعلق بالأمور المتعلقة بأصول الدين كالإيمان بالله واليوم الآخر … الخ .
… وتحدثنا المصادر إلى أن المنصرين في الخليج ، كانوا يتخذون أول أمرهم أماكن مستقلة للصلاة المسيحية كالغرف ، إذ لم يكن هناك مكان مستقل للكنيسة يقصده الناس كما هو اليوم .
… وكانت مراكزهم الطبية والتعليمية التي تتولى الإرساليات بتمويلها مكان مناسب ليكون ملتقى يقوم مقام الكنيسة وقد صرح جيمس المنصر في عمان في كتاباته بقوله : " وتفتتح المدرسة دروسها وتختتمها بقراءة الإنجيل والصلاة المسيحية ، وحتى الآن لم نسمع أي اعتراض على ذلك من قبل أولياء الأمور"(1) .
… ولعل التجاء المنصرين إلى هذا الأسلوب بداية أمرهم ، هو مخافة إثارة مشاعر المسلمين ضدهم وذلك بوجود كنيسة تقوم بجوار مسجد إذ الفطرة في الناس كانت متيقظة لكل أعمال المنصرين ومدركين لنواياهم في كثير من الأحيان ، فإذا كان المنصر وهو يبيع في الأسواق كتب الإنجيل والكراسات المسيحية نهاراً جهاراً للناس ويلاقي ما يلاقي من قبلهم كالضرب فكيف بكنيسة قائمة بكل مرافقها وهذا هو ما يميل إليه الباحث في عدم وجود الكنائس باديء الأمر وقد أدرك المنصرون هذه المفارقة فسعوا لتجنبها .
(1) صدمة الاحتكاك ص 39.