النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢فمن هذا النص الأخير لجون تاكلي يتبين لنا مدى الرغبة الشديدة لهؤلاء المبشرون في تشويه مكانة القرآن وإظهار أفكاره وتعليماته السامية على أنها أفكار سقيمة عفا عليها الزمن يتضح ذلك جلياً في قوله: (إن الصحيح في القرآن ليس جديداً وأن الجديد فيه ليس صحيحاً) ولعمري هذا هو الحقد الدفين بعينه على القرآن الكريم فالله المستعان، وهذا الحقد هو ثمرة المعتقد والتربية التي تربى عليها أمثال هؤلاء، لقد صنع القرآن الكريم أمة فتية من مبادئها الرحمة والمحبة وتحترم الإنسانية وهو المنقذ لها من الضياع والفرقة وهو ميزان العدل بين الإنسان وأخيه الإنسان فليس بعيدًا أن نجد أعداء الأمة يعرضون على القرآن تارة بالتشكيك في صلاحيته وتارة بوصفه بأوصاف تنزل من قيمته فعلينا أن ندرك يقينًا أننا أمام تحدَ كبير مع المنصرين وعلينا أن نؤمن أن الإنفلات من زمام القرآن دليل على الانحراف والضياع والدمار.
المطلب الثالث : القضاء على لغة القرآن ـ اللغة العربية الفصحى ـ
اللغة هي أداة التواصل الفكري والحضاري وهي التي تنقل لنا تراث الآباء، وهي القاموس الذي يعبر عن أفكار الناس ، وبها تتم المصالح وتستقيم الكثير من الحاجات التي يسعى إليها الناس، واللغة هي مجمع القوم إذ بها يتعارفون وقد جعل الله سبحانه وتعالى اللغة العربية وعاءاً لكتابه الكريم، وعندما كانت كذلك فقد ظلت هذه اللغة تجمع وحدة المسلمين لقرون طويلة تؤلف بينهم وتقرب بعيدهم، وقد شهدت اللغة العربية في زمن الاستعمار والتحركات الشرسة ضد الأمة قاطبة شهدت حربًا عنيفة في محاولة للقضاء عليها إذ أدرك المبشرون ودعاة التنصير والعلمانيون العرب مدى ارتباط اللغة العربية بوحدة المسلمين وبعقائدهم، فجندوا لمحاربتها كل الوسائل التي تصل إليها أيديهم، فمؤتمراتهم تركز كثيرًا على اللغة العربية لذلك تفتق ذهنهم عن خطة ذات هدفين: