النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٤تعد منطقة الخليج العربي من المناطق النادرة في العالم من حيث المميزات التي كونتها الحياة الجيولوجية على مدى قرون، وقد شهدت هذه المنطقة قيام كثير من الحضارات ، وذلك للمميزات الجغرافية والمميزات الإستراتيجية وغيرها، وفي الوقت الحاضر جعلها مصب أطماع الدول العظمى التي تتنافس على بسط سيطرتها على طرق التجارة العالمية وخاصة الإنجليز (والواقع أن منطقة الخليج العربي لم تكن غريبة عن الإنجليز ، إذ كانوا على اتصال ومعرفة بها خلال القرن السادس عشر حيث دأب الإنجليز على زيارة بعض مناطق الخليج ، مما جعلهم على بينة من فائدة استغلالها في التجارة ، فزادوا صلتهم التجارية بتلك الانحاء خصوصا عندما أخذت " شركة الهند الشرقية الإنجليزية " تدفع بسفنها إلى منطقة الخليج في وقت كانت فيه العلاقات البرتغالية الفارسية متوترة للغاية بسبب سياسة الاحتكار التجاري التي اتبعها البرتغاليون في الخليج))(1) .
وفي هذا إشارة إلى دول عظمى كانت تتنافس على هذه المنطقة لاستغلال ممراتها المائية الإستراتيجية لبسط سيطرتها التجارية مستغلة الموقع حيث تربط هذه المنطقة قارات العالم الكبرى والتي تشكل حلقة وصل تتيح بكل سهولة التنقل والتبادل التجاري العالمي .
أما المنصرون فقد استهدفوا منطقة الخليج العربي ـ الجزيرة العربية ـ لمبررات تمسكوا بها ، وهذه المبررات ناتجة من المغالطات التاريخية وفرية التاريخ الذي دونه ذوي التعصب من المفكرين الغرب فـ ( من المبررات التي كان يستند إليها المبشرون في هذه المنطقة أن شبه الجزيرة العربية كانت في يوم من الأيام قبل الإسلام متأثرة بالمسيحية ويجب إعادتها إليها ، كما رأوا في مكانة المسيح في القرآن وسيلة ومدخلاً لإقناع العرب المسلمين بالمسيحية )(2) .
(1) بدر الدين عباس الخصوصي : دراسات في تاريخ الخليج العربي . مطبعة ذات السلاسل ط 2 ج 1/1984م ص41
(2) التبشير في منطقة الخليج العربي : ص 7