النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨المطلب الأول : علاقة التنصير بالحملات الصليبية .
ظلت الأمة العربية المسلمة أحقاباً من الزمن تعيش تحت ظلال الأمن والرخاء في معظم ما بحوزتها من مناطق، وما أن دبّ فيها الضعف وظهرت رؤوس الفتن في كل مكان حتى أظهر أعداءها ما كانوا يضمرونه من المكايد ويتحينون الفرص للانقضاض عليها وجعلها تحت حكمهم وسيطرتهم وأكبر عدو برز في وجه الأمة هو ما يطلق عليه بالحملات الصليبية، التي طوقت العالم الإسلامي، إلا أنها في كل مرة تلاقي هزيمة أكبر وتلاقي جيوشًا أصلب لردها.
بعدما أدرك الغرب عجزهم العسكري من الاستيلاء على العالم العربي والإسلامي فكروا في خطة أخرى تكون أسرع في غزوهم للعالم العربي والإسلامي ألا وهو التبشير أو التنصير الذي عمّ أغلب دول العالم المسلم عامة والخليج أو الجزير العربية خاصة، فقد استطاع الغرب بعد دراسة دقيقة أن يتوصلوا إلى فكرة التنصير عن طريق إدخالهم في الدين النصراني، يقول المنصر فيليب: (كان من نتائج الحروب الصليبية، ولا سيما بعد إخفاقها العسكري، ظهور حركة التبشير، وهي حركة سلمية تستهدف تبشير المسلمين، عوضا عن محاربتهم).(1)
وهذه الشهادة التي يعترف بها أحد مفكري الغرب الذين ينتمون إلى الحضارة الغربية منهجا ، دليل واضح على أن الحروب الصليبية التي داهمت الأمة الإسلامية أخفقت أمام جيوش المسلمين وهذا الإخفاق تبعه حركات تنصيرية توزعت في أرجاء كثيرة من العالم الإسلامي في محاولة لإبقاء الصراع (وهذا هو اللا منطق واللا أخلاق في المد التنصيري الذي جاءنا من الغرب، منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي … والذي تتصاعد موجاته وتتزايد مخاطره منذ منتصف القرن العشرين …).(2)
(1) مجلة الأمة ع ص48
(2) محمد عمارة : الغارة الجديدة على الإسلام ط3- دار الرشيد.ص39
(2) انظر : سعيد علي الحريري / الحملات الصليبية أسبابها – حملاتها – نتائجها -:– دار الكتاب الحديث ص27
* هي تلك البعثات التى ترسلها الهيئات المسيحية للقيام بعمليات التبشير بالإنجيل وأعضاء هذه الإرساليت من مثقفي المذاهب المسيحية الذين تخرجوا من مدارس التبشير / د : رشدى أبو شبانة : التبصير بمكائد الإستشراق والتبشير / دار الأصدقاء ص42 .