النشاط التنصيري في الخليج العربي سعيد بن هلال بن محمد الشرياني

النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٩

أما عن البداية الحقيقية لانطلاق الحملات الصليبية على الأمة فكانت سنة 1096م.(1)

المطلب الثاني : بدايات الإرساليات(2) التنصيرية في الخليج .

لم تكن الجزيرة العربية محط أنظار العالم الغربي فقط إذ شهدت الجزيرة العربية بطول تاريخها الطويل إلى أحداث جسام ويذكر الدكتور/ عبدالمالك خلف التميمي في كتابه التبشير في منطقة الخليج أن البداية التي انطلقت لنشر المسيحية بين العرب تعود إلى عهد بعيد، وهو عهد أبرهة الملك المعروف الذي أقام في اليمن يقول الدكتور: (وقد أقام أبرهة وهو أحد الحكام الأحباش كنيسة في عاصمة صنعاء، وأراد أن يحج إليها أهالي الجزيرة، بدلاً من الكعبة في مكة فجمع جيشًا عظيمًا وسار به إلى مكة لهدم الكعبة ولإرغام القبائل التي تعيش في الشمال على اعتناق المسيحية، ولكن الحملة منيت بالفشل ، وقد اشتهرت هذه الحملة وجاء ذكرها في القرآن الكريم ﴿ جاء ذكر الحادثة في سورة الفيل﴾. وكانت حملة أبرهة محاولة لإرغام عرب الشمال في الجزيرة على اعتناق المسيحية بالقوة، ولكن الحملة لم تفلح في تحقيق هدفها ولم يكن للمسيحية في الشمال وجود يذكر، وهي حقيقة يثبتها الوضع الديني الحالي في المنطقة حيث عجزت المسيحية في تثبيت جذورها وقد أكد رتشارد ذلك: (إننا لا نملك دليلاً قوياً على وجود أي مركز للمسيحية في الحجاز أو المناطق المجاورة لمكة أو حتى المدينة).(3)

وقد ظلت الصراعات تتلاحق في الجزيرة العربية في محاولة للسيطرة عليها لنشر المفاهيم والعقائد التي تجعل المستعمر متمكناً من أهل الجزيرة ومن ثرواتها إلى أن جاءت الحروب الصليبية التي كما أشرنا سابقاً أنها فشلت أمام جنود المسلمين للسيطرة على الدول المسلمة عامة والخليج خاصة.

(1) التبشير في منطقة الخليج العربي/ ص18

٢٩ / ١٤٨