النشاط التنصيري في الخليج العربي سعيد بن هلال بن محمد الشرياني

النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٣

… عندما دخل الغربيون المستعمرون دول العالم الإسلامي عامة والخليج خاصة، كانوا حينها قد رسموا الخطط التي تجعل قبضتهم طويلة الأمد، فقد سيطروا على منافذ البحار المطلة على الدول العربية والإسلامية، وسيطروا على بعض المنشآت الهامة في تلك الدول، والتأريخ شاهد على ذلك، وكانت بريطانيا أشهر الدول الغربية التي أحكمت سيطرتها على منطقة الخليج العربي، فمنذ القرن التاسع عشر الميلادي والسياسة البريطانية تدير دفة المنطقة، كل ذلك استنزافا لخيرات وثروات المنطقة، إلا أن هذه السيطرة على البر والبحر لم تكن نهاية الطريق عند هؤلاء الغربيون، فقد نهجوا منهجاً يساعدهم على البقاء الطويل والسيطرة الدائمة فاستحدثوا غزواً فكرياً يعد أخطر من الغزو العسكري ، لأن الغزو الفكري يستطيع قلب المفاهيم والحقائق تماما ، فقد أخذ هذا الغزو وسائل متنوعة منها ما يعرف بالتنصير أو التبشير، وكانت وسائله تكمن في فتح المدارس والمستشفيات والدوريات من الكتب والمطبوعات، وقد تعاونت البعثات التنصيرية من شتى الدول الغربية بما فيها أمريكا وفرنسا وبريطانيا وغيرها على إرسال المبشرين إلى الخليج وهؤلاء يعدون عملاء لدولهم في رصد كل صغيرة وكبيرة عن دول العالم الإسلامي ونحن في هذا المبحث سنسلط الضوء على الوسائل التي اتخذها المبشرون في عملهم للتنصير في الخليج، وكما يقول هريموند جويس عن الوسائل : (بما أننا الأن أكثر إصراراً على السعي لجعل مطبوعاتنا ووسائل إعلامنا الأخرى أكثر ملائمة للمسلمين من الناحية الثقافية فإننا نواجه عدة فروقات ثقافية أساسية ضمن إطار الثقافة الإسلامية العام في حوالي 40 دولة تسودها أغلبية مسلمة)،(1) .

(1) التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي ص521

٤٣ / ١٤٨