النشاط التنصيري في الخليج العربي سعيد بن هلال بن محمد الشرياني

النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وقدمت الحكومة لها محلاً مناسبًا لتأمين غايتها وكثر الواردون عليها للتداوي، لكنها لم تقم بواجبها الإنساني أكثر من بضعة أيام ثم بدأت مهمتها التبشيرية وأخذ الطبيب يجمع المرضى ويدخل عليهم القسيس الذي معه وهو عربي فيدعو بأن يرفع الله راية المسيح على ربوع هذه البلاد وأن ينصر أتباعه ويقهر أعداءه، ثم يطلب من الأهلين السذج أن يؤمّنوا على دعائه قبل أن يباشر مداواتهم، وهم لا يفهمون من دعائه شيئاً،ثم يوزع عليهم رسائل تتضمن الدعوة إلى الدين المسيحي فبلغ الخبر إلى الباروني في مكانه وهو مريض بالملاريا فكتب إلى الإمام وهو في نزوى يطلب منه الأمر بإخراج البعثة من البلاد بأسرع ما يمكن، وأخبره بما جرى فصدر الأمر بذلك مع رسول خاص وأحضرت الحكومة للبعثة الإ بل الكافية لحمل أثقالها وعادت إلى مسقط في ذلك اليوم، وبعد مدة كتب الباروني إلى رئيس المستشفى كتاباً قال فيه: إنه يمكن أن يقنع الإمام فيأذن برجوعه إلى سمائل ويقدر له أجرة معتدلة بالنسبة للغني والمتوسط والفقير على شرط أن لا يستصحب معه مبشرًا وأن لا يشتغل بالسياسة والدين، فأجاب الرئيس بما خلاصته:

إنهم إنما جاءوا من أمريكا لخدمة الإنسانية ومداواة المرضى مجاناً بأجرة على شرط التبشير لأنه دعوة إلى الحق لا يتنازلون عنها، والأموال التي تنفق عليهم إنما خصصت لذلك السبيل).(1)

ويشير المصدر نفسه إلى أنه من ذلك اليوم لم يسمح للبعثة بدخول البلاد إطلاقاً، فلينظر أثرياء الأمة الإسلامية ويا ليتهم يدركون هذه الأفاعيل وهذه التضحيات التي يبذلها المبشرون من أجل خدمة معتقداتهم الفاسدة، وأين المنظمات الخيرية الإسلامية التي تنقذ شعوب العالم المسلم من هذا الزحف الذي يطرق كل باب، لكي يصبح واحداً من أتباعه.

(1) سليمان الباروني في أطوار حياته/ ص70، ص71.

٥٦ / ١٤٨