النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٧تلك هي لمحة سريعة حاولنا فيها استعراض العمل الطبي الذي كانت تقوم به إرساليات التبشير في عمان، فقد استطاعت بناء أكثر من مستشفى، وكانت تسمى بأسماء المبشرين تخليداً لذكراهم كمستشفى نوكس في مطرح ومستشفى شارون تومس في مسقط إلا أن هذه المستشفيات ومع تلك الفترة التي قضتها في العمل التبشيري لم تستطع التأثير على الجانب العقدي عند العمانيين والإرساليات ما تزال جاثمة على أرض عمان (ولكن المستشفيات أصبحت تحت إشراف الحكومة المحلية منذ عام 1972 1973م وهيئة الإرساليات الطبية تعمل داخل مستشفيات الدولة).(1)
ولم يبقى الآن للإرساليات معمل طبي تستقبل فيه المرضى لأنها أصبحت وكما أشرنا سابقاً تحت إدارة حكومة السلطنة وأصبحت هي التي تدير المستشفيات كلها وقد وضعت تحت عينها ولم نسمع إلى الآن من مرضى أو زوار للمستشفيات أنهم تعرضوا لعمليات التبشير من قبل الأطباء الوافدين غير المسلمين لا بالكلام ولا بعرض كتب مسيحية كالإنجيل وقراءة مقاطع منه والحمد لله رب العالمين.
وهكذا بقيت عمان مرتعاً خصباً للمنصرين يسوسون الأمور فترة من الزمن ينقبون عن الغث والسمين، ولكن هل مرت رحلاتهم وأعمالهم بسلام؟ وهل نالوا ما أرادوا وماذا كان موقف العمانيين منهم وهل لهم مواقف بطولية أمام حملات المنصرين هذا ما سنعرفه في الفصل القادم 0
2ـــ البحرين : (العمل الطبي أو المستشفيات) .
جاء سابقاً أن البحرين تُعدّ من أقدم دول المنطقة من حيث مجيء الإرساليات التبشيرية إليها وكانت تُعدّ قاعدة مهمة تنطلق منها الإرساليات إلى باقي المنطقة وذلك نظرا لما تتميز به من موقع إستراتيجي وتجاري وتعد مكان ضخماً لتجمع الكثير من الجنسيات المختلفة والتي غالباً ما تأتي للتجارة، فقد استطاعت الإرساليات التبشيرية أن تعمل في البحرين بشكل واسع كما سيأتي بعد ذلك.
(1) التبشير في منطقة الخليج العربي ص120.