دور الأب في استقرار الأسرة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دور الأب في استقرار الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٩

هـ ـــــ هذه الممارسات وهذا التّحضير للعالم المستقبلي يرفع عن الطّفل الضّغط النّفسي، ويبعد عنه الشّعور بالاغتراب في العالم الذي يعيشه، ويمنحه القدرة على التّكيّف مع المتغيّرات والمستجدّات، ويزرع في قلبه الطّمأنينة، ويجعل حياته النّفسيّة والعقليّة أكثر استقرارًا.

الرّعاية الأسريّة الواعية الهادفة تحقّق هذا الاتّزان وهذا الاستقرار في أفرادها. وهي - في الحقيقة - مهمّتها الأساسيّة؛ ما دام من واجبها بناء الكيان، وتأسيس خلايا المجتمع، فأوّل ما يطلبه هذا البناء زرعُ الأمن والطّمأنينة في القلوب، وإبعادُ الشّعور بالاغتراب والخوف من النّفوس …

6 – إعدادُ الإنسان - محطّ عناية الأسرة - يقوم على جانبين أو دعامتين:

أ - المسؤول على تربيته، وهما الوالدان، وبخاصّة الأب. الوالدان هما اللّذان يعطيان الطّفل طابعه الخاصّ، وهما اللّذان يغرسان فيه الصّفات والعادات. إنّ التّنشئة الصّالحة للأجيال -بعامّة- تقع على عاتق الآباء والأمّهات.

ب – الجوّ الأسري السّليم النّظيف الذي ينشأ فيه.

7 – الأسرة في مجتمعاتنا الإسلاميّة ما تزال مهد التّنشئة الاجتماعيّة، وحضن التّكوين والإعداد. لذا لابدّ من وضع برامج، وإعداد مشروعات للعناية بهذه الأسرة، لتلبية الحاجات الماديّة والمعنويّة، التي تقوم على التّنمية المتكاملة لمواجهة التّحدّيات الحاضرة والمستقبلة أو القادمة.

هذه الملاحظات التي ذكرناها تبيّن أنّ كيان الأسرة الطّبيعيّة بتّسم بالتّنظيم المحكم، ويخضع للبناء المتين، ويحاط بمجموعة ضوابط وقواعد توجّه نشاطه وعمله. بذلك يحصل الاستقرار. هذا العمل الكبير يضمنه ويقوم به طرفان رئيسان متعاقدان على أداء واجبهما بكلّ حزم وعزم، وصدق وإخلاص … هما الوالدان." لذا لابدّ من حضور الوالدين لسدّ منافذ الإغراء ونقاط الضّعف عند الأبناء، التي تؤدّي بهم إلى الانحراف؛ شريطة أن يعي الوالدان بمركزيّة وأهميّة دورهما بالإشراف والتّوجيه بأساليب تربويّة، تعتمد على الحوار والنّقاش والقدوة الحسنة."(1)

لكنّ المسؤوليّة الكبيرة على توفير الاستقرار في البيت وفي الأسرة تقع على عاتق الأب. يقول الشّيخ إبراهيم بيّوض: " … لكنّ المسؤول الرّئيسي على كلّ هذه التّربية إنّما هو الأب؛ إذ هو القيّم على الأمّ، وهو

(1) - المرجع السّابق، ص: 92.

١٨ / ٣٥