دور الأب في استقرار الأسرة
الجزء ١ · صفحة ١٨والاطمئنان النّفسي المتبادل، فحينئذ يتربّى النّاشئ في جوّ سعيد، يهبه الثّقة والاطمئنان والعطف والمودّة، بعيدًا عن العقد والأمراض النّفسيّة التي تضعف شخصيّته."(1)
2 – من أهداف تكوين الأسرة المسلمة إقامة حدود الله. فالطّفل الذي ينشأ طبقًا لهذا الهدف يتربّى على قواعد من تقوى الله. تمنحه هذه القواعد الفرصة كي يتدرّج وينمو لتوجيه سلوكه كي يُحكّم شرع الله فيه، حين يصير مكلّفًا وواعيًا؛ لأنّه تعلّم بالاقتداء وتقليد أبويه في سلوكهما، اللّذين أشرباه العقيدة الصّحيحة؛ بالتزامهما حدود الله في أقوالهما وأعمالهما، وفي تربيته على هذا المنوال .. هذا هو الأثر التّربوي في تحقيق هذا الهدف.
3 – الممارسات الإسلاميّة تتّسم بالعدل، لذلك فهي تسهم في تكوين أسر صالحة.
4 – إنّ الاهتمام بالبيت هو الوسيلة الكبيرة لبناء المجتمع المسلم.
5 – " إنّ دور الأسرة هو البدء في الصّغر بتثقيف هذا الإنسان ومساعدته للوصول إلى قمّة قدراته، وتنمية مهاراته العقليّة والإبداعيّة والجسديّة والاجتماعيّة، وتثقيفه ثقافة مستقبليّة للتّكيّف مع عالم المستقبل، سريعِ التّغيّر. وحتّى تتناغم التّغيّرات في بنائه النّفسي والعقلي مع التّغيّرات الخارجيّة البيئيّة، وإلاّ فإنّه يشعر بالضّغط النّفسي والاغتراب في هذا العالم الجديد؛ لأنّ الفجوة تزداد بينهما.":(2)
هذه الملاحظة التي تضمّنتها هذه الفقرة تنبّه إلى النّقط الآتية:
أ - تحضير الطّفل للعالم المستقبلي.
ب – الوعي بمتطلّبات العصر واستيعاب ثقافته. أو الاستعداد لإدراكها على الأقلّ.
ج - هذا الإدراك الواعي يدفع أولياء أمور الطّفل وأسرته - بخاصّة- إلى مساعدته أن يعرف كيف يتعلّم، وكيف يستمرّ فيه ويتطوّر؛ لأنّ الحياة في تطوّر دائم وسريع، والإنسان في درب التّعلّم دائمًا؛ لأنّ طلب العلم لا نهاية له ولا حدّ، وباب الاستفادة من الحياة مفتوح على الدّوام ..
د - بعث التّفكير الخلاّق في الطّفل منذ الصّغر، وهو يدرج في أحضان أسرته؛ حتّى تُكتشَف قدراته وتنمو، فتبُدعَ وتثجدِّد في وسائل العمل والنّشاط؛ فيستعدّ هو ليخوض بها معركة الحياة بثقة وقوّة ..
(1) - عبد الرّحمن النّحلاوي، أصول التّربية الإسلاميّة: في البيت والمدرسة والمجتمع، ط2، دار الفكر، دمشق، سورية، 1402هـ/ 1982م، ص: 136.
(2) - ثقافة الطّفل بين الهويّة والعولمة، مرج سابق، ص: 52.