دور الأب في استقرار الأسرة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دور الأب في استقرار الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٢١

8 – من أهداف تثقيف الطّفل تنمية القيم الجماليّة السّامية فيه، التي تجعل منه إنسانًا ذا حسّ رفيع وإحساس مرهف وشعور دقيق ورقيق.

9 – قبل ذلك وبعده فالأب المؤمن مكلّف بهداية أهله وإصلاح بيته، كما هو مكلّف بهداية نفسه وإصلاح قلبه. فالإسلام دين أسرة؛ لهذا يقرّر تبعة المؤمن في أسرته وواجبه في بيته.

تحقيق هذه المطالب يساعد على استقرار الأسرة.

كيف يؤدّي الأب مهمّته، ويقوم بمسؤوليّته ليتحقّق الاستقرار في البيت؟ يؤدّيها بالشّروط الآتية:

1 – فقه الرّجل لعلاقته بزوجه. التي تبدأ باختيارها شريكًا في حياته الزّوجيّة والأسريّة، ثمّ في الإحسان وإكرامها بعد الارتباط بها، بهذا يكون الاستقرار والسّكن والطّمأنينة. يقول الشّيخ إبراهيم بيّوض: " ترى متى نصل إلى هذه الدّرجة من الإحسان؟ نصل إذا كنّا نربّي أبناءنا وبناتنا من أوّل يوم ليكونوا أزواجًا صالحين؛ ليكوٍّنوا عشًّا زوجيَّا صلبًا متينًا، أسّه الدّين وقوامه الخلق، ومتى كوّنوا ذلك فهما زوجان سعيدان، وبعد أيّام يصيران أبوين صالحين، يتعاونان على تربية الولد الذي يخرج من بينهما، وليس أحدهما يبني والآخر يهدم، فلابدّ من صلاح الاثنين ليصلح الولد."(1)

إعداد الأب الصّالح الذي يحسن التّربية، يمرّ عبر محطّة عشّ الزّوجية الصّالح. هذا الصّلاح يبدأ فيه مبكّرًا، أي قبل تكوين هذا العشّ، في الأسرة التي تربّي أبناءها على خلق الإحسان في السّلوك والمعاملة والعيش. وللأب الدّور الكبير في هذه المهمّة.

2 - مراعاة الله في تربية الأولاد؛ لأنّ الأب مسؤول عنهم أمام خالقه.

3 – الالتزام بقواعد الشّرع وتوجيهات التّربية الصّحيحة، ودواعي الفطرة، والضّوابط التي تمليها الحياة زمانًا ومكانُا وظروفًا …

4 - معرفة حقيقة القوامة وحذق كيفيّة تنفيذها في واقع الأسرة وحياتها.

5 – فهم شخصيّة كلّ فرد في البيت، ومعرفة كيفيّة التّصرّف معها.

6 – زرع مشاعر المحبّة والعطف والشّفقة والرّحمة في قلوب أفراد الأسرة. من ذلك دخول البيت بوجه مشرق، وقلب منشرح … فحاجة الطّفل إلى المحبّة كبيرة. إنّه يريد أن يكون محبوبًا ومرغوبًا فيه. حرمانه من ذلك يؤدّي به إلى الاضطراب وسوء التّكيّف مع أجواء الأسرة .. إنّ الحبّ في الأسرة هو أهمّ سبب من

(1) - في رحاب القرآن تفسير سورة لقمان، ج11، مرجع سابق، ص: 119.

٢٠ / ٣٥