دور الأب في استقرار الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤4 – تعويد الأبناء على الصّراحة في القول، والصّدق في العمل، وعلى الخشونة في العيش فإنّ النّعومة لا تدوم، ولا تنتج – إن طال أمدها – إلاّ دمارًا للشّخصيّة وهلاكًا وإفلاسًا …
5 – الاعتدال في معاملة الأولاد: صرامة في غير عنف؛ حتى لا تنزرع في قلوبهم رذيلة مقت آبائهم والرّهبة منهم، ولين في غير ضعف؛ حتّى لا يحرؤوا على احتقار أولياء أمورهم وإهانتهم، أو عدم احترامهم وتقديرهم. يجب أن يمتزج ويختلط في قلوبهم شعور الهيبة من آبائهم بإحساس الحبّ لهم. وفي هذا يكون الاستقرار والرّاحة النّفسيّة.
6 – الدّقة في ملاحظة أحوال البيت لتوجيه السّلوك وتقويم الحركات، وتثمين التّصرّفات الحسنة؛ وبذلك يتعلّم الجميع في البيت، وتؤتي التّربية أكلها الطّيّب، وتقود إلى الاستقرار والسّكن النّفسي.
7 – عدم إظهار الخلافات الأسريّة أمام الأولاد؛ لتجنّب الانعكاسات التي تجني على الاستقرار والطّمأنينة.
كلّ هذه التّصرّفات والحركات والأعمال تمنع قطع العلاقات الأسريّة وتساعد على الاستقرار.
8 - أعظم هذه الواجبات (هو حقّ الولد على والده) رعاية الطّفل بالتّوجيه المستمرّ، بواسطة الوعظ بصفة دائمة؛ ليبقى على صلة بالطّريق المستقيم، يتجنّب الغفلة، ويرتبط برباط الهداية، ويبتعد عن مواطن الغواية. في هذا السّياق أُثبت ملاحظات الشّيخ إبراهيم بيّوض، التي تعمّق هذا الفهم، وتبرز هذه النّقطة بجلاء. علّق على قول الله - عز وجل - عن لقمان وهو يقوم بواجب نصح ابنه ﴿وِإِذْ قالّ لقمانُ لاِبْنِهِ وّهُوّ يّعِظُهُ … -﴾ (لقمان:13): "ولمّا نقل إلينا وصيّة لقمان لابنه عرفنا أنّ اعتناء الوالد بولده، واهتمامه بدينه وتوجيهه وإرشاده، هي واجبات على الأب، يتحمّلها ليؤدّيها إلى ولده … ولكنّ الأوكد من الواجبات هو الهداية والرّشد والنّصح والوعظ … وهذا فرض واجب عليك أيّها الأب، وحقّ لولدك أكيد عليك. وهذا ما يدلّ عليه قوله: ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾، وكلّ حقوق الولد على الوالد من هذه النّاحية تؤخذ من هذه الكلمة. وإلاّ لماذا لم يقل: وإذ قال لقمان لابنه: يا بنيّ لا تشرك بالله … على إيجاز القرآن واختصاره، ولكنّه جاء بكلمة: ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾.
فالذي نستشفّه ونتذوّقه من الكلمة أنّ من شأن لقمان أن يعظ ابنه، فوعظُه له دائم متواصل، فهو يعظه مرّة بعد مرّة، وكأنّها حالة من حالاته. وهذا ما يبدو لي وأتذوّقه، فتذوّقوا أنتم هذا، فإنّكم تحسّون به … فلقمان لحكمته قال لابنه وهو يعظه، إذن كان الوعظ من همّه ومن شأنه دائمًا، بصورة مستمرّة