دور الأب في استقرار الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٥تمهيد
يمرّ العالم بمتغيّرات كثيرة، وتطرأ فيه مستجدّات عديدة، تشمل وتعمّ معظم مجالات الحياة، هذه المتغيّرات تؤثّر على الحياة الاجتماعيّة – بخاصّة - وأطرها ومؤسّساتها ومنشآتها وكلّ ما له بها صلة .. من هذه المنشآت مؤسّسة الأسرة. وهو ما تعيشه حاليًا، في أركانها ووظائفها وعلاقاتها بين أفرادها، ومع ما يحيط بها ..
هذا التّأثير أفرز نتائج إيجابيّة وأخرى سلبيّة، السّلبيّة منها أثمرت تحدّيات، أعاقت عمل الأسرة في التّنشئة الاجتماعيّة السّليمة، والتّربية النّفسيّة الصّحيحة، والتّنمية المتّزنة المنشودة. ما أحدث فوضى وعدم الاستقرار داخل الأسرة. وقد تسبّب في ذلك عوامل كثيرة، منها:
1 - سوء فهم حقيقة مؤسّسة الأسرة، وعدم فقه طبيعتها، وعدم معرفة دورها في بناء الحياة على قواعد السّلامة والأمن والطّمأنينة والسّكينة … ؛ ليتوفّر لها الاستقرار ..
2 – النّقص في إدراك أبعاد القوانين والقواعد التّنظيميّة للعلاقات داخل البيت. التي منها قاعدة القوامة والقيادة، وفقه ضوابطهما وحدودهما، وما ينتظمهما، ولماذا شُرِعَا، ومن أحقّ بهما في الأسرة؟ ولماذا هذه القوامة والقيادة أصلا … ؟
3 – غموض تعريف الأسرة الحديثة، وماذا ينتظم تحت كنفها، وما حدود صلاحيّاتها، وما الواجبات المنوطة بها .. يقول محاضير محمد Mahathir Mohamad: " بين غموض تعريف الأسرة الحديثة والتّعرّض الاضطراري لقيم أخلاقيّة مختلفة وغير مقبولة إلى درجة كبيرة، وحاجات التّحديث، تواجه الأسرة - كما عرفناها في الماضي- احتمال الانهيار، أو أن تصبح غير ذات أهميّة. السّؤال هو: هل نسمح للأسرة كما نعرفها بالانهيار، وبأن تصبح غير ذات أهميّة؟ أم نحاول أن ننقذها"(1)
4 – عدم وعي مخلّفات التّقدّم التّقني والتّكنولوجي: إيجابًا وسلبًا، وعلاقة هذا التّطوّر بالتّربية التي تنسجم مع طبيعة الإنسان روحًا ومبنى، وتتناغم مع أهداف المجتمع ومقوّماته التي تنتظم مسيره ومصيره، والتّعلّق بالتّقنية والتّكنولوجيا والاعتماد عليهما، إلى درجة إهمال المجالات الأساسيّة والعوامل الحقيقيّة في الإعداد النّفسي والعقلي والرّوحي معًا.
(1) - محاضير محمد، خطابات محاضير محمد، ترجمة عمر الرّفاعي، ط1، مكتبة الشّرق الدّوليّة، القاهرة، 2007م، ص: 69، 70.