رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وتارة أقوم بجس النبض في حكمة وأناة لتقييم بعض التنظيمات الاجتماعية، سيما تلك التي يشرف عليها العزابة في الأعراس والمآتم، فلا أجد غير تصلب في المواقف، وإعراضا عن كل تجديد. ولكن بحكم المثابرة والمصابرة استطعت أن أكتسب الثقة الكاملة من كبار العزابة. وكنا في جلسات المعلمين، والندوات التي نعقدها مع كبار الشباب أو الأعيان، نتطرق إلى بعض الأوضاع الاجتماعية التي تجاوزها الزمان، فنقترح بعض التعديلات لها، وتناقشها بموضوعية وصراحة، ونرى أن الوقت قد حان لقبولها لدى الأوساط الشعبية. ولكن أصحاب القرار النهائي -أي العزابة- ليسوا من المرونة بما يجعلهم ينقادون بسهولة لما نقترحه، كما أنني أصبحت مسموع الكلمة في المجتمع النسوي -وهو القلعة الحصينة لمثل تلك العادات والتقاليد- وقد برزت في أوساط الأسر بنات متعلمات، يتجاوبن مع أحداث العصر ويواكبن التطورات.

وعندما وجدنا الفرصة مواتية، وتخيرنا من الرجال من له الجراءة في كسر تلك الطابوهات، لم نتردد في الإقدام، فكانت المحاولة الأولى في اسرة "آل سعيد" بالذات، والرجل الرائد الجريء هو المرحوم السيد الحاج إبراهيم بن الحاج محمد "سعيد" في عرس ولديه سعيد عمر وعبد الرحمن يوم 05 فبراير من سنة 1955م إذ استطعنا أن نختصر عادة التتويج في وليمة عامة واحدة بعد صلاة العشاء مباشرة يحضرها العزابة والمواطنون في وقت واحد لتلاوة القرآن والتتويج والقيام بحفل العرس بعد ذلك، وكان يتوزع ذلك من قبل على ثلاث تظاهرات.

- وليمة الوزراء والأقارب بعد أذان الزوال يكون بعدها التتويج في دارس العريس.

- الإطعام لوفود العشائر والضمان بعد العصر.

- وليمة الطلبة والعزابة بعد العشاء لتلاوة سورة الأنعام، وبعدها حفلة الأناشيد.

١٠٥ / ٢٥١