رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٤انطلقت في مهمتي بكل صبر وثبات، وأنا أتوقع بعض المثبطات، التي هي من طبائع البشر وسنة الحياة، فطريق المجد محفوف بالأشواك، ومقامك -أيها الإنسان- حيث أقامك مولاك. انتظمت دروس التفسير والحديث دوريا مرتين في كل أسبوع. وبعد تقاعدي سنة 1990 أصبحت ثلاث حصص أسبوعية: مرتين للتفسير ومرة للحديث. وبعد خمس وأربعين سنة من العمل الدؤوب -بعون الله- انتهيت في التفسير لسنة 2008م إلى ختام سورة الفرقان، وكلها مسجلة في أشرطة سمعية مرتبة ومرقمة ومحفوظة بالمسجد، كما هي مصنفة في تحرير مكتوب بعنوان: "نفحات الرحمن في رياض القرآن" وفي مجلدات محفوظة في مكتبتي.
وأما دروس الحديث فتخص شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب - رضي الله عنه - بعنوان "حديث يوم الخميس" وهي كذلك مسجلة ومصنفة وهذا عدا المئات من الأشرطة السمعية لمختلف الدروس الأخلاقية والاجتماعية في المواسم والأعياد والمناسبات كلها محفوظة في أرشيف المسجد.
وكل ما أرجوه من هذا المجهود الذي ما يزال متواصلا هو ما يكون لي عند الله من الأجر والمثوبة بفضله وإحسانه، وأن تنتفع به الأجيال، على ما بكون لها من قابلية التلقي والاستقبال. ولست أبالي بعد ذلك من واقع الناس، أشكروا أم كفروا، ومدحوا أو قدحوا.
و- الإصلاح الاجتماعي:
عندما أصبحت في مركز القرار ضمن حلقة العزابة، تنامى تطلعي إلى محاولة بعض الإصلاحات في التقاليد العامة التي يراها أغلب المواطنين، وفي مقدمتهم الهيئة الدينية القدامى، يرونها مقدسات لا يجرؤ أحد على تعديلها أو تكييفها مع الظروف، إذ يضفون عليها الطابع الديني المقدس حتى لكأنها من سنن رسول الله لا يجوز الابتداع فيها.