رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ثم انتشر الوعي الجماعي بفضل التوجيه والإرشاد، وذلك في حدود الثمانينيات، فاختصرت ولائم الأعراس، بتجميع عدة عرس لعشائر متعددة لا تزيد عن ثلاث عشائر في أغلب الأحيان، يتم حفل تتويجهم في دار الجماعة بحي "لالة وسارة" بعد أن استكملت مرافقها وأصبحت ملكا لكل عشائر البلدة، إذ تعاونت كلها في تأسيسها وبنائها وتجهيزها تحت إشراف وكيلي المسجدين، وبمساعدة لجنة خاصة تتكفل بالتنظيم الداخلي والتسيير. وقد حمد المواطنون هذه الإصلاحات التي وفرت لهم الجهد والنفقات. ولها دأبت مجموعة من شبابنا المخلص على حسن الإعداد والتحضير بالتنسيق مع الأولياء في كل عرس جماعي.
ولم تكن عادات المآتم والعزاء بأحسن وضعا من ولائم الأفراح، بل كانت أشد إعناتا وإحراجا للمواطنين. في الإنفاق وامتداد المؤاساة والعزاء لبضع ليال إثر وفاة الهالك، ثم تجديد الذكرى عند الأربعين وبعد دوران الحول. وأعظمها إيغالا في البدعة، ما كان من عادة تلاوة القرآن على ضريح الهالك مما يتعارف عليه بخميسات السنة. فكيف تأتى لنا تغيير ذلك بعد أن تجذرت تلك العادات، وأصبح الناس يعتبرونها نوعا من القربات والعبادات؟؟ مما يندرج -في معتقدهم- في إلزامية تنفيذ وصية الهالك. ومن هنا يجب أن يبدأ الإصلاح، إذا كانت الوصايا تأخذ شكلا فولكلوريا لا يمت بأية صلة للمقصد الشرعي من الوصية، كما حرصت على توعية كتاب الوصايا لما يجب أن يتوخوه في التحرير وفقا للمطلوب الشرعي، وكان لتلك التوجيهات أثرها الفعال في تهيئة الأجواء لتقبل ما يناسب من التغييرات بالتدريج، وتكون ضمن الاتفاقيات العامة: