رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٨أ- ففي مجال الإطعام ألغينا كل صوره مما كان مألوفا سواء للقراء في دار المأتم، أو لما يسمى عشاء القبر، فلم يعد إلا كميات من أرغفة الخبز توزع على مشيعي الجنازة وحاضرات المأتم، كما توزع كميات منه في المسجدين، فلم يبق إلا ما يبعثه الأقرباء من بعض الطعام إلى دار المأتم على سنته - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: «اصنعوا لآل جعفر طعاما».(1)
ب- يوجه ما يكون من حق ثلث الوصية إلى تخصيص مبالغ نقدية إلى كل المؤسسات العرفية في البلد: مساجد، مصليات، ودور العشائر ونفقات في مختلف المناسبات، وغلى التعليم الديني الحر … إلخ.
ج- لا تزيد تلاوة القرآن في دار المأتم عن ثلاث ليال دونما تقديم أي طعام للناس. على أن يتم توزيع حصص القرآن في الليلة الثانية، ويتم الختم في الليلة الثالثة بحشد كبير من المواطنين، وغالبا ما يكون في دور العشائر، وإذا كانت شخصية المتوفى معتبرة يتم الختم في المسجد إذا كان عضوا في الحلقة، أو في ساحة المدرسة إذا كان عضوا حيا في المجتمع. وتنتهز فرصة ذلك التجمع الحاشد في التذكير والتوعية.
وبإزاء هذه الإصلاحات ألغيت تلك الزوائد المبتدعة، وتحقق بلك الإرشاد النبوي القائل: «لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث، إلاّ على زوج أربعة أشهر وعشرا»(2)، مما يطلق عليه الفقهاء عدّة الوفاة. ذلك في جانب المألوف من العادات والتقاليد.
(1) - رواه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن جعفر، كتاب الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل الميت، رقم 2774.
(2) - رواه البخاري في صحيحه من حديث زينب بنت أبي سلمة، كتاب الجنائز، باب إحداد المرأة على غير زوجها، رقم 1233.