رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١١١لم يكن اهتمامنا بالتنظيمات الداخلية لتشغلنا عن متابعة الأحداث العالمية بصفة عامة، والأحداث الوطنية بصفة خاصة، كانت التطورات الخارجية في مشرق الوطن العربي وغربه، سيما ثورتا تونس والمغرب، وتحرّكات جيش التحرير الوطني في الجزائر وبلاغات جبهة التحرير الوطني منذ بيان أول نوفمبر 1954. والعمليات الفدائية في مختلف المدن، ومدى إسهام إخواننا في كل ذلك … إلخ، كانت هذه الأحداث شغلنا الشاغل، بل هي في مقدمة اهتماماتنا كلما ضمّنا مجلس أو جمعتنا مناسبة.
كنا -أي جماعة المعلمين يومئذ- نلتقط الأخبار عمّا يقع في مدن الشمال، وكيف أخذت الثورة تتوسع دائرتها لتعمّ كل أرجاء الوطن، وكانت الصحراء ترتقب دورها، سيما بعد مؤتمر الصومام 1956.
فإذا بمنطقة ميزاب ومتليلي، تجري اتصالاتها الأولى بالثورة عن طريق الأغواط بالولاية الخامسة في القطاع الغربيّ من الوطن، ولم يطلّ علينا عام 1956 حتى عرفت العطفاء حركة غير عادية في أجنّتها وبساتيها، وكان حي الشيهد رزاق وجنان الحاج أيّوب بالحاج "قرادي" في أولاوال مستقر الطلائع الأولى لجيش التحرير، إذ كان الشهيد الحاج زيّان عاشور قد ركّز حركة الجيش ممثلا لجناح مصالي الحاج M.N.A في المنطقة الوسطى للسهوب الجلفة وبوسعادة في جبال بوكحيل فأوفد إلى العطف العريف: العيفاوي بلخير، مع كوكبة من الجند، جعلوا من العطفاء مستقرّا لهم في محاولة الاحتواء لمنطقة "ميزاب" والتي أصبحت مجالا للتنافس بين الولايات: الرابعة، الخامسة، السادسة، التاريخية.