رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١١٢ولكن قرارات مؤتمر الصومام في توحيد القيادة وتنظيم الجيش، وتحديد مساحات الولايات، قد طوّر العمل الثوري، ولمسنا ذلك من خلال عمل المسؤولين السياسين التابعين لجيش التحرير، إذ حضرنا عدّة لقاءات سريّة في أجنّة "أحباس وأولاوال" تحت إشراف العريف المذكور، وتكفل بعض الإخوة بإبلاغ صوت الثورة إلى المواطنين ليسهموا بالأموال وبكل ما يتوفّر لديهم من بعض قطع الأسلحة، تمّ ذلك في غاية السريّة والحيطة، وحتى يتمّ توحيد القيادة وفق قرارات الصومام، وفد إلى العطف المسؤول السياسي واسمه: "محمد علي" جاء ممثلا للجبهة من الولاية الرابعة، بعد أن انضمّ الشهيد الحاج عاشور زيان إلى الجبهة بصفة رسمية ولتوحيد خطة العمل وإعلان الوفاق كانت القرارات والأوامر تختم بخاتمتين وذلك بعد حيّز من الوقت تمّت فيه الاتصالات والمفاوضات بين الطرفين، حتى أثمرت الجهود دونما مواجهة ساخنة، وبذلك أتاحت مشاركة المواطنين في سريّة تامة وحذر شديد، ولم تخل العملية من استجواب بعض المواطنين وحجزهم لمدة. وقد استقرّ " محمد علي" مع مساعديه لما يزيد عن شهرين بدار المرحوم: بكلي محمد بن صالح في جنانه "بياهيمان" وكنت جارا له أتردّد عليهم من حين لآخر. وقد طوّق الجيش الفرنسي تلك المنطقة مرّتين يجمع فيها كل من يتواجد في جنانه من الفلاحين ويستجوبهم بتعسّف عن تحركات جيش التحرير، ولكن الله سلّم، إذ كان جيش التحرير يأخذ احتياطياته بتغيير الأمكنة كلما ضرب جيش الاستعمار الطوق على جهة أو حي.