رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

ويظل الموقف على ما هو عليه في صفوف الإصلاح بالقرى المجاورة، تردّد وإحجام عن المشاركة، وإنكار ونفور ممن لاذوا منا بالواقعية، وواجهوا الأحداث بجزم وإيجابية، وتمرّ الشهور والسنون، ودار لقمان على حالها، وذهول وانتظار عند أصحابنا، وتهافت وإقبال على مناصب المسؤولية عند قومنا، بصحبة مكر وتخطيط لسدّ المنافذ على كل من ينافسهم من ذوي الكفاءات، فأصبحوا هم أصحاب الدار، وبقي غيرهم من أصحاب الحق الشرعي يقبعون خلف الجدار، حتى إذا استقرت الأحوال بعد التصحيح الثوري، وتكوّنت مؤسسات الدولة وتركز نفوذ الحزب في أوائل السبعينيات، استفاق النائمون، وحاولوا اللحاق بالركب، ودون ذلك مثبطات وأحقاد وإحن، وعند ذلك أدركوا ووعوا حكمة الزمن، "الصيف ضيّعت اللبن". وقد شهدت الجزائر بعد التصحيح الثوري سنة 1965 إنجازات ضخمة في المجال الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، واستهدفت التنظيمات السياسية لمؤسسات الدولة البدء بالهياكل القاعدية المتمثلة في المجالس البلدية والولائية في القطاع الإداري. وكذا هياكل الحزب في القطاع السياسي، فبعد التقليص لكثير من البلديات في أول الاستقلال، ثم التعيين المباشر لأعضاء تلك المجالس، أصبحت الظروف متهيّئة لإشراك الجماهير الشعبية من الإدلاء برأيها وانتخاب ممثليها الشرعيين لدى السلطات التنفيذية والتشريعية ولكن بطريقة موجّهة ومؤطرة من طرف السلطات السياسية المتمثلة في هياكل حزب جبهة التحرير الوطني، وقد كانت نسبة المشاركة في صفوف الحزب ضئيلة جدّا من طرف إخوتنا من القوى الأخرى كما ذكرت ذلك سابقا.

١٢٧ / ٢٥١