رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٤٩أثريت بها تجربتي، فحققت بذلك نجاح الترسيم في السنة الموالية، وقد تمت مرافق المؤسسة على عهدي لمدة ثلاث سنوات واعترضتني مشاكل تغلبت عليها بحكمة وأناة، إذ تعددت أفواج المؤسسة فقفزت من أحد عشر فوجا تربويا إلى ثلاثين فوجا في السنة الثالثة من انطلاق المؤسسة، وأثقلها عليّ هو ذلك الاندماج للأفواج الأولى من ثانوية مفدي زكرياء في سنة 81/ 1982 إذ تقرر فتحها قبل أن تتم الأشغال فيها، فاستغلت الأقسام الفارغة في المتوسطة لاستقطاب أفواج الثانوية بإدارة الأستاذ ابن دريسو -وبعون الله- اكتسبت المهارة اللازمة في التسيير الإداري، سيما في الجانب الحساس للعلاقات البشرية، إذ تجمع المؤسسة تشكيلة بشرية متنافرة، نظرا للتناقض في السلوكات، والهوة الكبيرة في المستوى الحضاري والتربوي بين حي وآخر، كما كلفت بالإشراف على مركز امتحان شهادة الأهلية في مؤسسات أخرى، وتنقلت مع المفتشين الأساتذة في مختلف المواد.
وفي الموسم الدراسي 83/ 1984 أصبحت مؤسسة العطف جاهزة لاستقبال التلاميذ باستكمال تهيئة المجموعة الإدارية والتربوية، وما تزال المقاولة تتم المرافق الأخرى، فتسلمت قرار انتقالي إليها بصفة نهائية، كما تعين معي الأستاذ طالب باحمد أحمد بن حمو مراقبا عاما وتحددت الخريطة التربوية والإدارية، فانطلقت عودا على بدء في تنظيم المؤسسة ومن حسن حظي أنها وظيفية في شكلها الهندسي أحسن من متوسطة عبد العزيز الثميني في "بني يزقن"، فأصبحت -بفضل الله- قرير العين في منصبي الجديد بمسقط رأسي بعد أكثر من عشرين سنة تجشمت فيها صعاب التنقل كل يوم إلى مركز عملي بغرداية، تدرجت في تنظيم المؤسسة شيئا فشيئا فكنت لا أدخر وسعا في طلب المساعدات المالية الإضافية لضمان الصيانة اللازمة وتزيين الساحات بغرس الأشجار والزهور في أحواض ذات أشكال هندسية مختلفة، وقد تحصلت المؤسسة على نتائج مرضية تربويا وثقافيا ورياضيا ونالت جوائز سنية وبطاقات تشريفية.