رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الأساسي في تسع سنوات إجبارية لكل تلميذ.
وأمام هذه الوضعية الجديدة أصبحت مهددا في وضعيتي الإدارية مع انعدام منصب في ثانوية بغرداية، فلا بد من خطة جديدة للبقاء فيها، وقد وفقني الله إلى خطة جديدة أحافظ فيها على سلم راتبي ألا وهي أن أتولى إدارة مدرسة أساسية، فكيف تم ذلك وأين؟.
إنطلق في أواخر السبعينيات مشروعان لبناء متوسطتين في تراب بلدية غرداية، إحداهما في بني يزقن والأخرى في العطف، فتعثرت هذه لمدة سنتين، بينما انطلقت الأخرى لتصبح جاهزة لاستقبال الأفواج الأولى لأحياء الثنية ومليكة وبني يزقن وبنورة، وكنت قد قدمت مطلبا لمنصب الإدارة سنة 1979، وفي مطلع السنة الدراسية 80/ 1981 تلقيت تعيينا رسميا في منصب مدير متوسطة بني يزقن، وإذا وافقت على التعيين أصبحت أمام الأمر الواقع في وجوب القيام بمهمتي لإعداد الدخول المدرسي بكل مشاكله، سيما بعدم استكمال المؤسسة لمرافقها الضرورية، إذ لم يتهيأ منها إلا المجموعة الإدارية والمجموعة التربوية، ولم تسبق لي تجربة في التسيير الإداري في الإطار الرسمي الذي يخضع لإجراءات وشكليات معقدة في التجهيز والتسيير، فوقعت في تجربة قاسية، سببها محاولة الأخ داود تزقغين في مبادلتي بالمنصب الإداري الذي يشغله في متوسطة ابن باديس بغرداية بدعوى أنني لا أتعب في تجهيزها وتنظيمها، وينتقل هو إلى إدارة متوسطة بني يزقن وهي على مرمى حجر من منزله هناك، وإذا لم توافق الوزارة على ذلك التبديل فلا مناص من الإقدام وتحمل المسؤولية، فشمرت على ساعد الجد مسترشدا كعادتي بالزملاء الذين لهم خبرة في هذا الميدان، وقد استطعت تكوين صداقات مع رؤساء المصالح في مديرية التربية بالأغواط، ومع مدير التربية نفسه الأخ الفاضل عبد الكريم تبون، كما توطدت علاقتي حميمية بيني وبين المفتش العام للإدارة يومئذ الأستاذ عبدي محمد، وهو يتسم بالحزم والصرامة في عمله فشاركت في عدة ملتقيات تربصية للمديرين والنظراء