رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٥١سارت الأمور -بعون الله- وفق ما خططت لها في المتوسطة في الأعوام السبعة التي قضيتها فيها مكرّما بين أعواني ومحترما لدى مصالح المديرية لوجود كثير من تلاميذي القدامى وزملائي في المهنة على مصالحها المختلفة، حتى دنت فترة الإحالة على المعاش، وقد أعددت الملف المطلوب ليصبح نافذ المفعول في آخر ديسمبر 1990م، وكان الأخ طالب باحمد في فترة تربص لمديري الإكماليات لتلك السنة فخلفني على الإدارة الأخ حني موسى من ورقلة، وبعد سنة واحدة انتقل إلى بلده ليخلفه الأستاذ طالب باحمد أحمد، وهكذا طويت -بفضل الله- تلك الصفحة من العمر المثقلة بستة عقود من الجهد والعطاء في أشرف مهنة هي القوام الحقيقي لنهضة الشعوب، أستعرض شريط أحداثها في راحة بال وطمأنينة نفس، إذ أخلصت ونصحت، وعلّمت وأرشدت، وما استهواني زخارف الدنيا، ولا أغراني بريق المال، لأبدل وجهتي وأكره مقامي كما فعل الكثير من الزملاء، بل كنت على يقين بأن المعلم والمربّي لا يتأثل مالا، ولا يعنيه من متاع الدنيا إلا ما يصون الكرامة، ويحقق الشرف والعزة، ويرى في تلاميذه وطلابه أغلى كنز يدّخره لعزة الوطن وأعظم قربى يلتمس بها رضى الله، ويسلك بها في عداد الخالدين.
وها أنا قد تحرّرت من قيود الوظيف، وتخلّصت من روتين المتابعة والمداومة في الشتاء والصيف فغدوت طليق العنان، أركض كيفما شاءت لي الأقدار في حلبة الزمان والمكان، ولا أدري أيمدّ الله لي في حبل الأجل لمواصلة المسيرة، أم أنها في رحلة العمر الخطوات الأخيرة؟؟.
هـ - الأسفار والرحلات: