رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٨٤طبعت على كدر وأنت تريدها … صرفا من الأقدّار والأكدار
ومكلف الأيام ضدّ طباعها … متطلب في الماء جذوة نار
وصدق مولانا العظيم إذ يقول: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الاَمْوَالِ وَالانفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة:155].
فمنذ الاستقلال الوطني إلى أواسط الثّمانينات عرفت منطقة ميزاب كغيرها من المناطق في أرجاء الوطن، عرفت تطورا كبيرا في كل المجالات. وارتقى مستوى المعيشة عند المواطنين مع وتيرة التّنمية الوطنية وما يصحب ذلك من تبدّل الطّبائع وضعف القيم والمبادئ، فيختل التّوازن الاجتماعي،. ويواجه المجتمع كثيرا من التحديات في أعرافه وتقاليده كنت أشمّ من وراء ذلك ما يكون من اهتزازات، وما يحدث من خلل سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة إن لم يتداركها العقلاء بما يضمن للمجتمع مناعته ويحفظه من غوائل الفتنة.
وفعلا حدث ما لم يكن منه بدّ بعد التّقسيم الإداري الثّاني لسنة 1985م، إذ أصبح لمركز الولاية في غرداية وزنه الكبير في المجال السّياسيّ والإداري زيادة على الوزن الاقتصادي الذي تشتهر به المنطقة من قبل. إذ اتسعت التّشكيلة البشرية وتعّددت فرص العمل والشّغل للوافدين من هنا وهناك. وطبيعة صراع البقاء بين الهيئات الاجتماعية المختلفة، لا تهادن ولا تسالم. فكانت الأحداث الأليمة لسنة 1985م في مدينة غرداية وما صاحبها من إحراق وتدمير، كانت نذير شؤم نجم به قرن الفتنة ليمتد لهيبها إلى كل من بريان والقرارة. كاد يأتي على الأخضر واليابس لولا لطف الله، ولم تبق السّلطات العمومية مكتوفة الأيدي أمام تلك الحوادث الأليمة، بل تعاملت معها بجدية وحزم إن في مجال الأمن أو المجال السّياسيّ والإداريّ. كما أن سراة القوم من كل الهيئات الاجتماعية لم يألوا جهدا في مساعيهم الحميدة لإطفاء نار الفتنة وإصلاح ذات البين، حتى هدأت النّفوس الجموحة ورجعت المياه إلى مجاريها.