رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

أما رحلتي إلى "تندوف" فكانت وقتها في فترة إقامة المعارض الدولية هناك في كل سنة يؤمها التجار لجلب البضائع التي كانت محتكرة بمؤسسات الدولة على عهد الاشتراكية في عهد السبعينيات. وبالضبط في شهر مايو لسنة 1973. إذ أخذت عطلة الأبوة مع أيام أخرى بما فيها عطلة الأسبوع فاجتمعت لي عشرة أيام تقريبا، قمت فيها بتلك الرحلة في سيارتي 404 وبصحبة سيارة المرحوم الحاج أيوب بالحاج بن بهون قطعت خلالها أربعة آلاف كيلو متر ذهابا وإيابا. إذ أخذنا طريق الشمال من البيض إلى بشار فإلى "تندوف" ثم العودة على طريق "تيميمون" فالمنيعة فغرداية. إنها مغامرة تتطلب قوة الاحتمال وحسن الزاد والرفقة. وقد توفر ذلك لي -بفضل الله- فقضيت أياما ممتعة مع رفاقي الفضلاء أمثال الأخ بلال والحاج أيوب عيسى بن الحاج قرادي وصاحب السيارة الأخرى وسائقه الأخ باباعمر تيازيت إسماعيل ولا تسل عن أرتال السيارات المنسابة على الطريق الممتد على طول ثمانمائة كيلومتر. لا بناء ولا شجر إلا ما تلاقيه من بعض مجاري الأودية، أعرضها سيلا "وادي درعة" الآتي من المغرب الأقصى. قضينا هناك مدة أسبوع تأوينا دار هي ملك للسيد الحاج أيوب بالحاج ضرورة زيارته للمعرض في كل سنة. وبما أن تندوف بلد حدودي مع المغرب والصحراء الغربية، فإن الدولة الجزائرية أولاه اعتناء خاصا إذ يتمركز فيها الجيش الوطني بثكناته وأجهزته، كما أعادت تنسيق الهياكل القاعدية في أروع تصميم وهي اليوم ولاية تامة على قلة بلدياتها وسكانها. وهم من قبيلة "رقيبات" لهم تقاليدهم وأعرافهم وهم يمتازون بوداعة الأخلاق ولطافة المعشر. وأما تسويق البضائع وجمعها ثم زمها في طرود فتلك عملية يتنافس فيها التجار ويتخذون لها طرقا مختلفة تخفف عنهم الإجراءات الجمركية، وللتجار المغاربة القدر الأكبر في المعرض.

و- التحديات والأزمات:

وأي الناس تصفو مشاربه؟؟ وأي أمريء لا تكدّر صفوه بعض الأزمات؟ فليس ذلك من طبع الحياة.

١٨٣ / ٢٥١