رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٠لقد أصبحت في نفس الموقف ذات يوم من عشرين سنة خلت … -أي في سنة 1969م- يوم أن أجريت عملية جراحية في جمجمة الشيخ بابا عمي الحاج أحمد -رحمه الله- فتعطل منطقه لفترة زمنية، مما حدا بحلقة العزابة أن تعينني خلفا له في الوعظ والإرشاد على منبر المسجد بصفة إجماعية، فشمرت على ساعد الجد لتحمل تلك المسؤولية الشاقة الحساسة في مجتمع صعب المراس مرهف الحس بالغ الذكاء. وما يزال جهدي متواصلا حتى اليوم، ونحن في مطلع القرن الحادي والعشرين. فاللهم رحماك، فها هي الركيزة الثانية في صرح مجتمعنا تنهار، فلابد من سند لها وتدعيمها لمواجهة الرياح والأمطار. فلا مناص لي من الاستجابة والإقدام. وأحمد الله تعالى أن لا تزال في بقية من الجهد والنشاط. وإن التقاعد بالنسبة لأمثالي إنما هو استبدال نشاط بنشاط، وانتقال من ثغر إلى ثغر في مسؤولية الدوام والرباط.
توكلت على الله في إضافة تلك المسؤولية الخارجية إلى ما لدي من المسؤوليات الداخلية، وللنشاط الإقليمي ثلاث مجالات حيوية، لكل واحد منها أنظمة ومقاصد:
أ- مجلس "عمي سعيد" الهيئة العليا لمجالس العزابة "بوادي ميزاب" ووارجلان وهو هيئة عرفية معترف بها لدى وزارة الشؤون الدينية، ينبثق عنها ناظر الأوقاف الإباضية يمثلها لدى الدوائر الرسمية. وقد استعاد نشاطه منذ فجر الاستقلال برئاسة الشيخ الإمام بيوض ثم تداول الرئاسة بعده كل من الشيخ يوسف، والشيخ بكلي عبد الرحمن، والشيخ بابانو الحاج محمد وانتهت إلى الشيخ عدون. ومقر جلساته الشهرية المسجد القبلي ببني يزقن.