رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

ولم يكن وطننا في معزل عن تلك الأحداث، ولا كذلك منطقتنا، بل هما تحت مجهر الترصد والمراقبة وأحيانا هدفا للرمي وشارة للنبز واللمز، إذ أن الأسد الهصور وإن كان في القفص الحديدي، فلابد من تخديره إذا أراد البياطرة تعهده بالمراقبة الطبية.

لقد انتهت مسيرتي المهنية فتحررت من القيود الإدارية وتخففت من ثقل المسؤولية في المجال التربوي. فكيف أتمم المشوار الذي قدره الله لفترة عمري؟؟

فقد كان معظم جهدي قبل ذلك منصبا في المجال التربوي والإرشادي داخليا، كما أن نشاطي الاجتماعي كان محصورا في المجالات الداخلية للبلدة، كما بينته في ما سبق. وأما خارجيا في المجال الإقليمي "لوادي ميزاب" فقد كان الشيخ الحاج أيوب القرادي -رحمه الله- هو الذي ينشط في مختلف مجالاته جنبا إلى جنب مع صديقه الشيخ أبي القاسم عبد الحميد وثلة من قدماء الإصلاح وعلى رأسهم الشيخ عدون. ومن لطف الله تعالى علينا نحن -أبناء العطفاء- أن يمد في أنفاس الشيخ القرادي إلى أواخر الثمانينيات إذ كان الممثل الوفي لبلده حيثما انعقد لقاء لتدبير أمر أو اتخاذ موقف وتبادل مشورة. ثم قضت حكمة الله أن يرفع روحه الطاهرة في البقاع المقدسة لسنة فاتح ذي الحجة 1410هـ الموافق لـ 1989م. فيا لها من خسارة كبرى ومفاجأة أليمة! فلابد من مداومة الرباط في الثغر الذي تركه، وأنا رفيقه في كل مسلك وسبيل، وحليفه وعضده الأيمن في أثقال المجتمع وهموم الجيل.

١٨٩ / ٢٥١