رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

أوّل تجربة وضعت مجالسنا العرفية على المحك لدى جماهيرنا الشعبية هي الانتخابات البلدية والولائية في ظل الديمقراطية والتعددية الحزبية. ذلك لأن جبهتنا الداخلية تضافرت عليها عوامل التشرذم والتفتيت، وهي ما تزال تعاني من الصراع التقليدي بين الحركة الإصلاحية والمحافظة، وقد أفرزت الصحوة الإسلامية آراء جامحة في دعوى السنية والسلفية، أو التزهد والخروج لدى أهل الدعوة والتبليغ، فصار لهذا التوجه أنصار وأتباع في غرداية ثم توسّعت الدائرة إلى القرى الأخرى. وها هي الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي أو الثقافي أو السياسي تبرز كالفقاقيع لتطفو على سطح المجتمع تلتمس هي الأخرى التوسع والنفوذ. وعلى رأسها شباب غرّ طموح، لم يذق مرارة الصراع، ولم يعش مهاترات التنافس والحماس والاندفاع. واجهت مجالسنا هذا الوضع الاجتماعي المهلهل بكل عزيمة وثبات، فتوالت الجلسات الأسبوعية والطارئة، إن على مستوى المجالس أو اللجان الفرعية لها. وأنا ضمن الأعضاء الأساسيين لا أعذر في تغيب ولا أقوى على التهرب، فأصبحت أجهد نفسي أكثر من ذي قبل. وتمضي اللقاءات وتنتهي المشاورات، ونحن نستقبل الانتخابات القاعدية في 12 جوان 1990. وقد أجمع رأينا على الترشيح الحر حفاظا على وحدتنا الداخلية، وابتعادا عن المهاترات السياسية، ثم حسمنا الأمر مع كل الممثلين للأحزاب على مختلف مشاربها وتوجهاتها، وأنهينا القرار مع أبنائنا من ممثلي مكاتبها، إذ اقتنعوا بضرورة الترشيح الحر.

١٩٣ / ٢٥١