رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

فكم من تجمعات حضرتها ضمن أعضاء مجلس الكرتي لتوعية الجماهير في مختلف القرى، عند الحملات الانتخابية المشروعة! وكان لي على منابرها صوت مدو وخطاب مجلجل صادق اللهجة متقد الحماسة، وكان للعطفاء من ذلك حصة الأسد، وأنا المكلف فيها بتنفيذ قرارات أهل الحل والعقد، ولم تكن عملية الترشيح والاختيار بالأمر الهين، في بلد يعتقد كل فرد فيه أنه أمة، ولم تعوزنا -بفضل الله- في تصريف الأمور أناة ولا حكمة، فطفقنا نزجي سفين المجتمع في موج هادر، تزيده أنواء العواصف والعصبيات العشائرية عتوا ونفورا، فإذا بقوائم أخرى تتحدانا، وظلت حملاتنا الانتخابية تغطي كل التشكيلات الاجتماعية توعية وتحسيسا وتأطيرا، ومرشحونا كالشامة البيضاء في كل تجمع يباركهم الجمهور، ويعدهم بالتزكية والفوز، وقيادتنا المحلية في أتم اليقظة والانتباه لكل ما يدبّر في الخفاء من أساليب الدعايات المضادة.

ويأتي موعد الانتخابات، وتتم العملية في نظام وترتيب، وأنا متوتر الأعصاب، مشدود الأنفاس إلى مراكز الانتخاب، سيما إلى المكاتب المخصصة لربات الحجاب، كنت بين الخوف والرجاء، وأنا أتابع الأحداث عن كثب. غير أن ثقتي في الله وحسن ظني بوعي جماهيرنا كان يشد من أزري.

إنها لمغامرة صعبة، تلك التي يجازف فيها الإنسان بثقله ووزنه الاجتماعي، ثم لا يدري بعد ذلك أتصيب تقديراته فتزيد في ثقته ومصداقيته لدى الناس، أم يخطئ في التقدير فيمنى بالخيبة والفشل والانتكاس.

١٩٤ / ٢٥١