رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢١٥وهكذا أقضي ما بقي من عمري، وأنا مرتاح الضّمير بأنني استخلفت ولم أحتكر، وبادرت ولم أنتظر، والله يشهد أنني لم أدّخر وسعا في تحمّل أمانة التّوجيه والإرشاد بصدق وإخلاص لما يقرب من أربعة عقود. حبّا لهذا البلد الطّيّب وطلبا لمرضاة الله، لا أريد بذلك من النّاس جزاء ولا شكورا. وقد أراني المولى تبارك وتعالى ثمرة جهدي صلاحا وخيرا في البلد، وبرّا وقرة عين في الولد، وعافية في العقل والجسد، وأنا أتدحرج اليوم إلى التسعين، فلا أتخلف عن حصة التّفسير في المسجد الجامع، فاللّهم زدنا ولا تنقصنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وكن لنا ولا تكن علينا، إنك على كل شيء قدير.
ز) - لقد هفا قلبي إلى زيارة الأماكن المقدسة لثالث مرة فبادلتني زوجتي نفس الشّعور، إذ أرادت هي الأخرى معاودة الحج للمرة الثّانية، فكان من فضل الله ومنته علينا أن يسّر لنا تحقيق هذه الأمنية الغالية، وبأحسن مما كنا نرتقبه إذ رافقنا في هذه الزّيارة كل من ولدنا "أحمد" وابنتنا "عائشة" برفقة زوجها الأخ: بكلي صالح بن محمد. فتمت حجتنا وعمرتنا في أحسن الظّروف. وذلك في موسم 1424هـ/ 2004م. وقد قمت بأداء كل المناسك بكيفية طبيعية إلا في رمي الجمرات فقد بعدت عليّ الشّقة من موقع خيام جماعتنا في "منى" إلى موقع الجمرات إذ تكفل بذلك الابن أحمد. وكنت قد أمّمت حجيجنا في موقف عرفات. وتولّى الأستاذ: بهون علي محمد بن عمر تلخيص أحداث الرّحلة كلها دبجت مقدمتها بقلمي، جعله الله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا.