رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وقد توجّت التّلفزة الوطنية فعاليات ذلك التّكريم بلقطات رائعة للحفلين، ظهرت فيهما بزيّ الحلّة البيضاء على أتمّ إجلال ووقار، فتجاوب الجمهور معها وتركت صدى كبيرا في كل الأوساط. وانتهز أبناؤنا الصّحفيون فرصة وجودي في العاصمة فعزموني على زيارة مبنى التّلفزة الوطنية، وما كان لي إلا أن لبيت الدّعوة صحبة الإخوة: "دادي حمو بالحاج بن صالح، بابا عدون الحاج عمر بن إبراهيم، الحاج أيوب أحمد بن عيسى". وكان رائدنا في مبنى التّلفزة الصّحفي الابن: الحاج سعيد داود والابن: بكلي نور الدّين بن بالحاج. تجّولت في بعض الأقسام وصادفت النّشرة الأمازيغية على السّادسة وكانت بأداء الابن بكلي نور الدّين. وكان المبنى عبارة عن خلية نحل تتكامل فيه الأعمال بدقة ونظام، والعمال يحيونني باحترام وتقدير وأنا على هيئتي حسبما ظهرت بها على الشّاشة. والكلّ يرجو مني الدّعاء الصّالح. كانت لحظات سعيدة تعرفت من خلالها على كثير من المديرين والتّقنيين، وقد رافقني البعض منهم حتى مخرج المبنى إجلالا وإكبارا.
لقد عظمت المنة في نفسي لذلك التّكريم. إذ شمت فيه مدى تعلّق الإخوة والأبناء بشخصي الضّعيف اعترافا بالفضل لذويه. وتخليدا لمأثرة جهادي الطّويل في مجالات الخير والصّلاح للبلد، وصدق الذي قال:
من يفعل الخير لم يعدم جوازيه … لا يذهب العرف بين الله والنّاس
وكانت تلكم التّكريمات العفوية تمحيصا كبيرا لمجموعة رفاقي على الدّرب، إذ شارك الأوفياء منهم بحرارة وإخلاص في كلّ فعاليات التّكريم هنا وهناك. وإذ عظمت في نفسي جهود القائمين على تلك التّكريمات فقد حبّرت رسائل شكر وامتنان لهم أفرادا وجماعات هي كلها مسجلة في سجل: "المجموعة السّنية، للرسائل الأدبية". والله لا يضيع أجر المحسنين.