رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦وأمام ذلك التّهافت المسعور انطوت النّفوس على الغيظ ولم يتوقع العقلاء خيرا يذكر من تلك البلدية، إذ لا خير في مؤسسة قامت على الانتهازية وعلى الحمية، أصبحت كئيب النفس بما آلت إليه البلاد من آثار تلك العاصفة الهوجاء، أتجرع مرارة الخيبة ولا يبادلني في ذلك إلا القليل من الرّفاق، ولا يكادون يرون للأزمة انفراجا، من بعد ما فقدت الحلقة مصداقيتها، وانحلّ مجلس الأعيان وتخلى الرّبان عن السّفينة الغارقة، لأن فساد الدّين والرّأي هو الحالقة. وقد توفي إلى رحمة الله الأخ بهون علي سليمان بن الحاج أحمد -مؤذن أبي سالم- توفي بعد مرض عضال، فكانت له ختمة مشهودة لمأتمه في مسجد أبي سالم حضرها أغلب من في البلد، فانتهزت الفرصة وألقيت درسا مؤثرا بليغا ندّدت فيه بالتّصرفات اللاّمسؤولة في عملية الانتخابات، وأن الوضع الكئيب الذي أصبحت عليه البلدة لا يمكن أن يستمرّ، فلا بدّ للعقلاء من التّحرك لرأب الصّدع، وإني أبرأ إلى الله من أولئك الذين تسببوا في هذا الوضع، فلا أرضى لأحد أن يعتبرني منذ اللّحظة شيخا للعزابة، ولا مرجعا لأي رأي، فلا يبقى بيني وبين الجمهور الكريم إلا دروس التّفسير ولجنة الفتوى. وهكذا تركت النّاس في حيرة من أمرهم يحلّلون ويعلقون، وأزمعت السّفر بعائلتي إلى العاصمة للفحوص الطّبية والاستجمام على نيّة قضاء عيد الأضحى هناك مع أولادي، وقد حررت للعزابة رسالة غيظ جاء فيها: