رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧"أيها الإخوّة الأجلاء، لقد وعيتم جيّدا حديثي للجمهور في مسجد أبي سالم، ولا أريد في هذه العجالة إلا أن أؤكّد لكم ما قلته يومئذ بصفة خاصّة، حتى لا تظنوا أنّ ذلك كان مني في فورة غضب سرعان ما هدأت وانزاحت سحابتها، كلاّ، بل أؤكّد لكم مرّة أخرى بأنّني قد أنهيت مهمّتي الاجتماعية وقطعت كلّ علاقة بالنّاس، فلا تنظروني في موقف أو مناسبة، ولا تلتمسوا منّي تمثيلا للحلقة في ما تدعى إليه من قريب أو بعيد من الآن فصاعدا، إلا ما ييسّره الله عليّ من متابعة دروس التّفسير أو الإجابة عن فتوى شرعية.
فإنكم لا تعدمون من بينكم من يقوم مقامي، فإن الرّجال يزولون والمؤسسات تبقى. ولا شك أن هذا الموقف مني هو أسلم لكم حتى لا تفاجئكم الطّوارئ ولا تعاجلكم الأحداث، ألا هل بلغت؟، اللّهم فاشهد".
يوم 27 ذو القعدة 1428هـ الموافق لـ 07 ديسمبر 2007م.
وما كاد عيد الأضحى يطرق الأبواب، ولم يبق ليومه إلا يوم واحد، حتى اختار العزابة في العتيق فيمن يتولى إلقاء درس العيد على الجمهور كالعادة، وذلك بعد أن رفض الأستاذ بوكابوس محمد أن يتولّى تلك المهمة في غيابي بدون إذن مني، وذلك منه موقف شريف ينمّ عن الاحترام والتّقدير، فتوالت الاتصالات بي لاستقدامي فورا بأي وسيلة ممكنة لإلقاء درس العيد كالعادة، وما كانت إلحاحات العزابة تؤثر في قراري المغاضب بقدر ما أثرت في نفسي مشاعر الجمهور الكريم، وهو البريء البعيد عن كل ما وقع.