رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣ومهما اجتهد العزابة في التمحيص والاختيار، فإنّ الجمهور الكريم تختلف نظرتهم في تحديد المقياس والمعيار، فلا مناص من مادح وقادح، والله وحده يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور، وقد تمّ ذلك ليوم الثّلاثاء 26 رمضان 1433هـ الموافق ليوم 14 أوت 2012م.
وكم كنت أتوجس خيفة من تحمّل تلك المسؤولية خشية إعنات النّاس بمن لا يحسنون عشرتهم ولا يقدرون ضعفهم في أقدس الواجبات من التّكاليف الدّينية.
غير أنني أجد المتنفس في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله لا يجمع أمتي على ضلالة»(1)، لأن الاختيار لم يكن حكرا على أحد، إذ تمّ بالتّشاور وحسن الانتقاء.
جـ) - في المجال الاجتماعي:
- على مستوى العشيرة: إذا كان المثل الشّعبيّ يقول: "إيعوم العوامّ ما ينساش كساتو"، فإنني لم أغب عن مقامي في العشيرة، وقد أصبحت في طليعة معمّريها من الرّجال، عركتني الإيام واللّيالي، وذقت الحلو والمرّ في مخالطة العشراء والأصدقاء، فما تخليت يوما عن مقامي في أهلي وعشيرتي ولا بخلت بنصحي وتوجيهي كلما جمعتني بهم مناسبة أو طوّحت بهم الخلافات أحيانا، وهم مرهفو الإحساس شديدو المراس، وقد نما فيهم العنصر المثقف وتعددت إطاراتهم من مهندسين ودكاترة، وتأثروا كغيرهم بالتّوجهات الجديدة في ظل التّعددية والدّيمقراطية، فلم تعد تقنعهم الأساليب القديمة في التّسيير بإسناد الأمور إلى مسؤول واحد خبير، فأصبح لا محيد عن مجاراة التّطوّر بتوسيع دائرة التّشاور، وإشراك كل العناصر في تحريك دواليب العشيرة، وتنظيم نشاطها. فانعقدت لذلك جلسات، واستعرضت عدة آليات لحسن التسيير، فتمخض ذلك عن وضع نظام داخلي يحدّد ذلك ليعرض في الجلسة العامة للإقرار والتّصديق، فتولدت عن ذلك لجنتان رئيستان:
(1) - رواه الترمذي في سننه، من حديث ابن عمر، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، رقم 2187.