رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧انطلقت لحضور ذلك اللّقاء وتنشيطه، وبرفقتي الإخوة سعيد الحاج إبراهيم بن باحمد وسعيد صالح بن أحمد على سيارة أمين العشيرة: بابا عدون الحاج يوسف، فكنا في الموعد زمانا ومكانا، وكان المدعوون عند حسن الظّن، وبعد تناول وجبة الغذاء افتتحت الأشغال بتنشيط الأستاذ عيسى عيسى بن صالح في كلمات توجيهية توضّح الأبعاد المختلفة للمشروع، ثم تلاه المهندس توفيق لغرض تصميم المشروع، ثم تقرير للأستاذ: سعيد بيوض بن عمر بن الشّيخ حول مشروع وقفي للتمويل، وبعد ذلك أخذت الكلمة للحض على البذل والتّضحية بأريحية وسخاء وأنكم القدوة لأبناء العشيرة في تبني هذا المشروع، الذي سوف ننجزه على مراحل -بعون الله-
وبعد توزيع الأقراص والكتب على كلّ الحاضرين وزعت الاستمارات على الحاضرين لتسجيل تبرعاتهم إن دفعة واحدة أو على أقساط يتولى الأخ بابا عدون الحاج عمر ترتيبها واستخلاص مبالغها، وقد عرضت كلها على الشاشة تباعا مع جمع المبالغ، وعند تجاوزها المليار سنتيم دوّت القاعة بالتّصفيق وتيقن الحاضرون أن إنجاز المشروع بات محققا -بفضل الله-. وهكذا طفحت النّفوس بالآمال، وإن لم تخل المحاولة من الشّاكين المتخاذلين ممن لم يستجيبوا للدعوة، فتقرر أن تقام عليهم الحجة بالذّهاب إليهم ومحاولة إقناعهم.
مرّت الأيام بل الشّهور، ولا يكاد دويّ الحفارة ينقطع على سفح ذلك الجبل، إذ تعرضت صخرة قاسية لا بد من إزاحتها بحيث أكلت من الميزانية الأولى مبلغا مهمّا، كان لا بدّ من إعادة الكرة مع أبناء العشيرة المقيمين في البلدة، وكنت أتابع أعمال المشروع باهتمام خشية التّأثر بحديث المتخاذلين، سيما من المسؤول الأول ومن مقاولة خير الناس فليس في طبع البشر المهادنة والإيناس.