رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

فلا أدعى في القيام بذلك الحفل من تظاهرة محلية تخصّص فيها الدّعوة إلى بعض الرّفقاء على الدّرب من المشائخ والأصدقاء الأصفياء، وإن وفقني الله إلى ذلك وأوصلني إلى شارة الوصول -بعونه وتوفيقه- فأنا إذن من المحظوظين السّعداء.

فاللّهم إنا نسألك دوام الصّحة والعافية ونسألك حسن الخاتمة وجميل العاقبة وأنت أعلم بما ينفعنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا، إنك على كل شيء قدير.

- انتظار النهاية:

يقول المولى تبارك وتعالى لنبيه الكريم: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزّمر:30]. ويقول: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 185]. فماذا ينتظره المؤمن بعد أن يشرف على التّسعين، وقد ذاق حلو الحياة ومرّها، وتقلّب بين اليسر والعسر واستكمل حظه من متاع الدّنيا كما قرّره الله له، وهو راض بما قسم الله له، ماذا ينتظر العبد المؤمن من بعد ذلك إلا حسن الخاتمة وجميل العاقبة، ومئاب الأبرار السّعداء في منازل الأولياء والصّالحين والشّهداء.

إنه الأمل الغالي والكنز الثّمين الذي يستشرف إليه العارفون بربهم الرّاغبون في مرضاته ورحمته.

ذلك هو ما أرغب فيه من كل محبّ يحترمني وصفيّ يعزّني، وهو يلاقيني مسلمّا أو مصافحا في شوق ومودة، فأطلب منه مثل هذا الدّعاء، مستنزلا من الله أغلى البركات، وأعظم الزّكوات.

فإذا كان الشّاعر المغربي يقول في معركة تحرير وطنه وهو يتمنى الشّهادة في ميدان الشّرف ويقول إذا مات:

فاغسلوا بالماء منه بدني … واجعلوا نسج بنيه كفني

وادفنوني في ثراه وضعوا … فوق قبري منه زهر السّوسن

واكتبوا فوق ضريحي بدمي … هاهنا قبر شهيد الوطن

٢٤٩ / ٢٥١