رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٤٢

فمنذ سنة قبل الزواج تحاورني والدتي -رحمة الله عليها- وتقترح عليّ أصنافا من بنات القرية، ولم تحز رضاي غير اثنتين منهن، كنت أركز اختياري عليهما، وتساعدني أختي الكبرى -سعيد فافة- رحمة الله عليها، إذ كانت تقف إلى جانبي في كل محاورة وتقول لأمي. ليس ولدنا كأحد من الشباب، ممن يلجون بنزواتهم كل الأبواب. وكان وكلائي -رحمهم الله- يعدون العدة لولائم العرس. وقد استاؤوا لتلكئي في الاختيار حتى هددوني بالانسحاب من تحمل مسؤوليتي. وشاءت قدرة الله أن ييسر لي الأسباب، إذ تحققت رغبتي في من اخترتها قرينة حياتي، وكانت لأختي الكبرى -وهي رئيسة الغاسلات- اليد الطولى في إتمام الخطبة بكريمة عمنا المرحوم عبد العزيز الحاج محمد بن عمر وهو التقي الصالح من كبار هيئة "إيروان" في المسجد العتيق. عاش مستور الحال بعرق جبينه، لا يغويه النفوذ والمال. فرضي لابنته –عائشة- من يكون كفاء لها في التربية المثلى وحميد الخصال، فيا بشراي إذ حملت إلي أمي وأختي نبأ الرضا والوفاق. وإقرار وكلائي لما تم عليه الاتفاق.

تحدد موعد العرس ليوم 04 أبريل من سنة 1949 وهكذا تشكلت لجنة لإنعاش العرس وتغطيته بمختلف النشاطات الثقافية يشارك فيها فوج من البعثة يستقدم في أغلب الأعراس الإصلاحية لأنها مناسبة للتحسيس والتوعية وتأطير الجمهور. وكان على رأس اللجنة الشيخ القرادي بعد أن أصبح مديرا لمدرسة النهضة في 1948 فقد أحسن التنسيق لحفلات العرس. بما جعل وكلائي من أبناء عمومتي يحمدون معروفهم وإحسانهم بي وزادهم قناعة بحسن النتائج وحسن العقبى. ولم تكن الأعراس الجماعية معروفة في البلد، إذ ما تزال كثير من العادات والتقاليد الفاسدة راسخة الجذور في المجتمع، تتطلب كثيرا من الصبر والحكمة في محاولة تغييرها أو إلغائها.

٤٢ / ٢٥١