رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٤١ها قد بلغت العشرين في شهر أبريل لسنة 1949 وأنا في السنة الرابعة بمعهد الحياة. أرتقب النبأ العظيم الذي يحلم به كل شاب في مثل تلك السن. غير أن أحلامي الجميلة التي أصبحت تهدهدني منذ صائفة ذلك العام، امتزجت بشيء من الخوف، لهاجس أصبح يكدر عليّ صفوي كلما طرق خاطري. إذ أن الزواج على ما فيه من السكن النفسي، قد يهدّدني بالانقطاع عن المعهد، وأنا في نهاية المطاف للدراسة فيه، وذلك بعد أن يثقل كاهلي بمسؤولية الزوجة، وأبناء عمومتي لا يحملونها عني مع نفقات البعثة. فلم يكن لي بد من النزول عند الأمر الواقع. وكنت من جهة أخرى أخشى إن تأخر موعد العرس، أن تنفلت مني من ارتضيتها شريكة حياتي، إذ يزاحمني فيها بعض الأقرباء لها.
ولعلّ من الغريب يومئذ أن يتحدث شاب مثلي في موضوع اختيار قرينة الحياة، والتقاليد تفرض واقعها على المجتمع، تجعل الكلمة الأولى والأخيرة في ذلك لأولياء الأمور، فلا رفض ولا امتناع. غير أن الله تعالى قد قدر في علمه الأزلي أن أكون ذلك الذي يشق الطريق أمام الأجيال، يحدو بها في مدارج المعرفة والنضال، ويزجي بها في مجالات التغيير والتجديد. فشاءت قدرة الله تعالى أن تكون انطلاقة حياتي الزوجية قدوة في هذا المضمار، تقوم على الحوار والمشورة. والاختيار كما أرشدنا إلى ذلك الحبيب المختار.