رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ها قد أصبحت متقلدا شارات الرجولة، وقد اضطررت إلى خرم السنة الدراسية قبل نهايتها، وبقيت لي سنة واحدة في مشوار دراستي بمعهد الحياة. فهل يقدّر لي أن أستوفيه، أم ينقطع بي السبيل، ويضيق وكلائي بالحمل الثقيل؟؟ فلله الأمر من قبل ومن بعد. مرّ شهر العسل في متعة كلمح البصر. إذ تحققت الصورة المثلى التي رسمتها في ذهني لشريكة حياتي، انسجاما في العواطف وتجاوبا في المشاعر، وتمازجا في الأرواح. لا نقيم لحطام الدنيا وزنا، ولا نفتتن بما في أيدي الناس من ثراء وزينة. فقد استعضنا بقناعة النفس وراحة البال، ما تقتصر عنه اليد ويعوزه المال. وكنت بين الخوف والرجاء في العودة إلى المعهد فما حيلتي وقد دنت أيام الفراق، فما هو مصيري وإلى أين المساق؟ ذلك ما حسم فيه عمنا المرحوم سعيد الحاج صالح عندما جمع العرس الثلاثة ليقدم لهم حساب النفقات وهو الوكيل والوصيّ الشرعي على كل من الأخوين سعيد محمد بن الحاج صالح وسعيد محمد بن بكير، وهو المتكفل بنفقاتي هو وشركاؤه كما تقدم. وكم كانت دهشتي عندما أهاب بي أن أخوض غمار الحياة، وأتحمل مسؤوليتي في إنفاق العائلة، وقد تقرر أن أعمل معهم في متجر "الجلفة" لأسافر بعد أيام مرورا بالقرارة لأزم الحقائب وأودع الأساتذة والرفاق. تقبلت تلك الأوامر على مضض، وقد أصبحت أمام الأمر الواقع، ليس له في حيلتي وجهدي من دافع. فمرت الأيام الحلوة، وأشباح الفراق تناوشني أينما اتجهت، ولم أكن منزعجا من وضعية أسرتي بقدر ما آلمني أن أنقطع عن الدراسة في المعهد قبل استيفاء مراحله وفق البرنامج الرسمي إذ هو بمثابة إكمال المرحلة الثانوية.

٤٤ / ٢٥١