رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٥٣- الشيخ علي التريكي: في القراءة رواية قالون وورش على نافع.
رحم الله هؤلاء المشايخ العظام ورضي عنهم، فقد كانوا يبادلوننا حبا بحب، ووفاء بوفاء، ويعتبروننا النموذج الحي للطالب المثالي الذي يدرس العلم للعلم لا يطلب ذلك لشهادة ولا وظيفة، وقد انتظمنا على هذا البرنامج لما يقرب من ثلاث سنوات، وكنت في السنتين الأوليين 1950 - 1952 أحضر بعض الحصص في الزيتونة، ولكني كنت أركز على دروس المعهد الخلدوني، إذ انخرطت بصفة رسمية في السنة الأولى من بعد إجراء امتحان الدخول، وكان لأخي سعودي الفضل في إعدادي لذلك، إذ انخرط هو في السنة الثانية نظرا لمستواه في تلك المواد، وتتطلب الدراسة سنتين للحصول على الشهادة الأهلية في العلوم العملية وهي تحمل هذا الاسم وهي معترف بها رسميا، وسرعان ما تكونت مجموعة من الرفاق انخرطوا في نفس المستوى وهم الإخوة: العايب محمد بن بالحاج، قرقر عيسى بن سليمان، بابكر قاسم بن الحاج صالح، فانطلق أربعتنا بجدية وحزم في استيعاب برنامج الخلدونية، سيما في سنة 1952 إذ اضطربت أحوال الزيتونة بمختلف الإضطرابات والمسيرات الطلابية، إرهاصا لقيام الثورة التونسية في تلك السنة، فاقتصرت على بعض الحصص في الزيتونة، للتفسير ومقاصد الشريعة كما سبق، وفن التعليم والتربية على الأستاذ المختار الوزير.
وكنت على رغبتي الملحة كعادتي في معهد الحياة ألا أقنع بدون المرتبة الأولى في الامتحانات، فكان لي ما أردت -بعون الله- إذ سجّلت على رأس قائمة الناجحين في الحصول على الشهادة، بينما أخفق الكثير من زملائنا ممن كانوا يتعالون علينا في أول السنة.