رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٦١وبعد استكمال المرافق الضرورية في البيت اتجهت لشراء قطعة أرض عراء في أجنّة العطف، إذ كان أغلبها يومئذ مهملا لامتداد فترة الجدب عليها وانعدام المياه الجوفية من بئر ارتوازي يسقيها، فسخر الله لي رغبتي، إذ اشتريت من صهرنا المرحوم بكلي محمد بن صالح خلال سنة 1957 قطعة الأرض الحراثية الواقعة خارج حائطه في "باهيمان" من جهته القبلية، تمت الصفقة بيننا بواسطة المرحومين: ابن لولو الحاج صالح، والحاج أيوب القرادي، وهكذا حققت لأسرتي تلك الأمنية الغالية في تنسيق جنان يكون مرتعا لأولادي، ومتنفسا لي من عناء العمل الفكري في فترات الراحة الأسبوعية، وكنت أترقب تجهيز البئر الارتوازي المحفور على الضفة القبلية للوادي تحت سفح الجبل في الطرف الأدنى مسيل "براق" غير أنني تعجلت بشراء عدد من فسيل الغرس ودقلة نور، فاضطررت لغرسه وسقيه من بئر في جوارنا للسيد المرحوم: اسماوي أحمد بن بكير، وكان ماؤها حلوا على عكس بئر "باهيمان" التي أملك فيها نصيبا من الماء، وهكذا أصبحت أتردد على تلك الغراس أتعهدها بالسقي وأتخذ خلالها أحواضا لبعض الخضار، ثم تدرجت في صيانة الجنان بالجدران ثم مد قنوات الري بن النخيل والأشجار، وبفضل الله تعالى وعونه تجذّر الفسيل وأثمر، ونمت الأشجار وءاتت أكلها كل حين، فصرنا نتفيأ ظلالها متنعمين شاكرين، حتى تمكنت من بناء دار هناك تامة المرافق محفوفة بعرائش العنب والأشجار المتسلقة لتصبح مستقرا مريحا لأسرتي بعد أن دنا عهد تقاعدي كما سيأتي بيانه، وتم بناء تلك الدار سنة 1985 م.